( 99 ) لايمكن الاعتماد على شيءٍ منها، وقد اعترف محمد أبو زهرة بوجود رواياتٍ مدسوسةٍ فيها، والقارىء لهذه الروايات وسواها يتلمّس نقاط ضعفها على الوجه التالي: 1 ـ اضطراب هذه الروايات وتناقضها، فصريح بعضها أنّ جمع القرآن في مصحف كان في زمان أبي بكر، والكاتب زيد، وأنّ آخر براءة لم توجد إلاّ مع خزيمة بن ثابت، فقال أبو بكر: "اكتبوها، فإنّ رسول الله قد جعل شهادته بشهادة رجلين" (1)، وظاهر بعض هذه الروايات أنّ الجمع كان في زمان عمر، وأنّ الآتي بالآيتين خزيمة بن ثابت، والشاهد معه عثمان، وفي حديث آخر: "جاء رجلٌ من الاَنصار وقال عمر: لا أسألك عليها بيّنة أبداً، كذلك كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) " (2). وفي غيره: فقال زيد: من يشهد معك ؟ قال خزيمة: لا والله ما أدري. فقال عمر: أنا أشهد معه" (3). وظاهر بعض هذه الروايات أيضاً أنّ الجمع تأخّر إلى زمان عثمان بن عفان. واضطربت الروايات في الذي تصدّى لمهمّة جمع القرآن زمن أبي بكر، ففي بعضها أنّه زيد بن ثابت، وفي أُخرى أنّه أبو بكر نفسه وإنّما طلب من زيد أن ينظر فيما جمعه من الكتب، ويظهر من غيرها أنّ المتصدّي هو زيد وعمر، وفي أُخرى أن نافع بن ظريب هو الذي كتب المصاحف لعمر" (4). ____________ (1) الاتقان 1: 206. (2) كنز العمال 2: ح 4397. (3) كنز العمال 2: ح 4764. (4) أُنظر منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2: 43 ـ 52، وأُسد الغابة: ترجمة نافع بن ظريب.
