( 59 ) البحر ، وهي معرفة لم تعرف للبشرية إلا بعد معرفة جغرافية المحيطات ، ودراسة البصريات الطبيعية ، وغني عن البيان أن نقول : إن العصر القرآني كان يجهل كلية تراكب الأمواج ، وظاهرة امتصاص الضوء واختفائه في عمق معين في الماء ، وعلى ذلك فما كان لنا أن ننسب هذا المجاز إلى عبقرية صنعتها الصحراء ولا إلى ذات إنسانية صغتها بيئة قاريّة " (1) . هذه الظواهر الثلاث في دلالة الألفاظ ، توصلنا إلى المنهج الدلالي الأم في استكناه أصول الدلالة وهذا المنهج الأصل هو القرآن الكريم بحق . ومن هذا المنطلق فقد وجدنا الخطابي ( ت : 388هـ ) بالذات عالماً ودلالياً فيما أورده من افتراضات ، وما أثبته من تطبيقات بالنسبة لجملة من ألفاظ القرآن الكريم بتقرير أنها لم تقع ـ ما زعموا توهماً ـ في أحسن وجوه البيان وأفصحها ، لمخالفتها لوضعي الجودة والموقع المناسب عند أصحاب اللغة ، وذلك كدعوى افتراضية ، يتعقبها بالرد والكشف والدفاع . والألفاظ هي كما يلي نذكرها ونعقبها في آياتها في موارد اختيارها من قبل الخطابي نفسه ليرد عليها فيما بعد : ـ 1ـ فأكله ، من قوله تعالى : ( فأكله الذئب ) يوسف / 17 . 2ـ كيل ، من قوله تعالى : ( ذلك كيل يسير ) يوسف / 65 . 3- امشوا ، من قوله تعالى : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا * ) ، ص / 6 . 4ـ هلك ، من قوله تعالى : ( هلك عني سلطانيه * ) ، الحاقة / 29 . 5ـ لحب ، من قوله تعالى : ( وإنه لحب الخير لشديد * ) ، العاديات / 8 . 6ـ فاعلون ، من قوله تعالى : ( والذين هم للزكاة فاعلون * ) ، المؤمنون / 4 . 7ـ سيجعل ، من قوله تعالى : ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل ____________ (1) مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 356 .