( 62 ) وكانوا لا يجدون الطعام إلا عنده ولا يشير لهم صراحة إلا من قبله ، فقيل على هذا المعنى ( ذلك كيل يسير ) يوسف / 65 . أي متيسر لنا إذا تسببنا إلى ذلك باستصحاب أخينا ، واليسير شائع الاستعمال فيما يسهل من الأمور كالعسير مما يتعذر منها ولذلك قيل : يسر الرجل . وقد قيل : إن معنى الكيل هنا السعر ، أخبرني أبو عمرو عن ابن العباس قال : الكيل بمعنى السعر ، فكيف الكيل عندكم ؟ بمعنى كيف السعر ؟ 3ـ وأما قوله سبحانه : ( أن امشوا واصبروا على ءالهتكم ) ص / 6 . وقول من زعم أنه لو قيل بدله : امضوا وانطلقوا كان أبلغ فليس الأمر على ما زعمه ، بل امشوا في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ، ولا انتقال عن الأمر الأول ، وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله : ( واصبروا على ءالهتكم ) ص / 6 . والمعنى كأنهم قالوا : ( امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم ، ولا تعرجوا على قوله ولا تبالوا به ... وقيل بل المشي ها هنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل الأقدام . 4ـ وأما قوله سبحانه : ( هلك عني سلطانيه * ) الحاقة /29 ، وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه ، وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عزّ وجلّ : ( و ءاية لهم الليل نسلخ منه النهار ) يس /37 . والسلخ ها هنا مستعار هو ابلغ منه لو قال نخرج منه النهار وإن كان هو الحقيقة ، وكذلك قوله : ( فاصدع بما تؤمر ) الحجر /94 ، وهو أبلغ قوله فأعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة ، والصدع مستعار ، وكذلك قوله : ( هلك عنّي سلطانيه * ) الحاقة / 29 ، وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصده العودة ، وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعى ، وقد قيل إن معنى