[ 130 ] جرت بذلك في العقب من البيوت التي رفعها الله تبارك وتعالى على الناس فقال: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * (1) وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى، فهذا بيان عروة الايمان التي بها نجا من نجا قبلكم وبها ينجو من اتبع الأئمة، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه * (ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمن وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصلحين وإسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العلمين ومن ءابآلهم وذريتهم وإخونهم واجتبينهم وهدينهم إلى صرط مستقيم ذلك هدى الله يهدى به من يشآء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئك الذين ءاتينهم الكتب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكفرين) * (2) فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الآباء والإخوان والذرية، وهو قول الله عزوجل في كتابه: * (فإن يكفر بها هؤلاء (امتك) فقد وكلنا) * أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا، ولا اضيع الإيمان الذي أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على امتك وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رياء، فهذا تبيان ما بينه الله عزوجل من أمر هذه الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله). إن الله تعالى طهر أهل بيت نبيه وجعل لهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته بعده في امته، فاعتبروا أيها الناس فيما قلت وتفكروا حيث وضع الله عزوجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحجته، فإياه فتعلموا، وبه فاستمسكوا تنجوا، وتكون لكم به حجة يوم القيامة والفوز، فانهم صلة ما بينكم وبين ربكم ولا تصل الولاية إلى الله عزوجل إلا بهم، ________________________________________ (1) النور: 36. (2) الأنعام: 84 - 89. (*) ________________________________________