[ 131 ] فمن فعل ذلك كان حقا على الله عزوجل أن يكرمه ولا يعذبه، ومن يأت الله بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه. وإن الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، فاما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة، وأما هود فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة، واما صالح فإنه ارسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة، واما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا، واما إبراهيم نبوته بكوثى ربا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة قتال، وذلك قوله عزوجل: * (إنى ذاهب إلى ربى سيهدين) * (1) فكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي بها، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان، والرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها. ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها. ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل، ثم كانت أنبياء كثيرون منهم من قصه الله عزوجل على محمد (صلى الله عليه وآله) ومنهم من لم يقصه على محمد. ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس وكان من بعده الحواريون اثنا عشر، فلم يزل الايمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عزوجل عيسى (عليه السلام). وأرسل الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الجن والإنس عامة وكان خاتم الأنبياء، وكان من بعده الاثنا عشر الأوصياء، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا، ومنهم من ________________________________________ (1) الصافات: 99. (*) ________________________________________
