[ 104 ] لواعج افصحت عنها الدموع وقد * كانت تجمجمها الاحشاء والضلع نزفت دمعي حتى ما تركت له * غربا يعين على دراء إذ يقع ثم اضطررت إلى صبري فعذت به * فأغرب الصبر لما احجم الجزع ومما ينخرط في هذا السلك وينتظم بهذا العقد ما ابدع به من غرائب التخييلات الشعرية في تعزية بهاء الدولة عن ولده وهو قوله: إذا السنان الطرير دام لنا * فدعه يستبدل الانابيبا والبدر ما ضره تفرده * ولا خبا نوره ولا عيبا وما افتراق الشبول عن اسد * بما نع أن يكون مرهوبا والعنبر الورد إن عبثت به * مثلما زاد عرفه طيبا يطيح مستصغر الشرار من الزند ويبقى الضرام مشبوبا محصت النار كل شائبة * وزاد لون النضار تهذيبا حماسته: ليس بنا حاجة إلى ان نثبت أن الشريف كان فخورا حماسيا، لانا رأينا أنه اختص بمزايا لا يطاوله فيها حتى الملوك والخلفاء، وإذا رجعنا إلى تحديد كرامته اعتقدنا انه مهما صغر كبيرا من غيره فانه لم يكبر لنفسه صغيرا البتة. وإذا كان الفخور غالبا يستعمل الكذب فيدافع عنه بصفاقته خشية الافتضاح، فان الشريف لا نعرفه الا حقيقيا بالفخر بنفسه وآبائه، وما كان ليقول عن نفسه ما لا يعرفه الناس وهو متمسك بمبدإ الحياء المتوفر فيه، وهو محاط بحساد ومناوئين مسلحين بكل ما فيه نكايته والوقيعة به، وفي بعض ما يقوله تحد لهم وتعريض بهم، وها هو ذا يقول في عصامية نفسه: ________________________________________