[ 105 ] لئن نلت الكواكب في ذراها * لقد أبقيت فضلا من منالي ولست بباسط كفي لاني * أرى الاملاك تقصر عن منالي ومن الغريب تطاوله على أبيه الذي لم يزل يستطيل به ويتمدح برعايته له فيقول: ولولا مراعاة الابوة جزته * ولكن لغير العجز ما اتوقف أما تمجده بآبائه وإغراقه فيه فحدث عنه ولا حرج، ومن المعجب ما ابتدعه فأبدع فيه من وصل فخر بمثله، وجلاء شرف النسب بفضل حسب يوازنه، إذ يقول معرضا ببعض حساده: هيهات لا احسد ذا قدرة * ولو حوى عاقر أغماد ولو حسدت الفضل في اهله * حسدت آبائي وأجدادي أما اندفاعاته الحماسية وثوراته الملتهبة في التمدح بالبطولة والفتوة والانفة والبسالة وما إلى ذلك فهو اكثر من اطرائه لآبائه بها وبغيرها مما حصل وحصلوا عليه، والعامل الوحيد فيها هو تلك الاماني العالية والملكات المحمودة المنطبع عليها، ولسنا بحاجة إلى التدليل على ذلك لان حياته تنتجه انتاجا منطقيا. وإذا استعرضنا الصفحة الواحدة من ديوانه نجد روحه الحماسية ممتزجة بسطورها ماثلة امام العين كعنوان لتلك الصحيفة، لكنها نزهة عن كل عبث ومجون، وقد يستدرجه الحماس حتى في مدائحه للملوك فيعرضه للخطر. وقد تشاهده في بعض الاحايين بطلا في معمعة يخوض الغمرات ويلقي نفسه في لهواتها، ولو اردنا أن نتحدث عن ذلك الموقف لروعنا كل من وقف عليه من هوله وفزعه وليس من حقنا أن نروعه. ومن هذا نعتقد ان الشريف كما هو شاعر الاباء والعفة، شاعر الحرب، شاعر النخوة، ________________________________________