[ 86 ] تعللا بزيارة زائر أو حرفة شاعر، نقض لهمم الطلاب الذين يقتدون في نشاطهم بالاستاذ. وإن من تتوفر عليه التلامذة زمن استاذ الكل في الكل الشيخ (المفيد) أعلم علماء الامامية وأبرعهم في الفقه والكلام والجدل وأعرفهم بالاخبار والاشعار، وزمن (الشريف المرتضى) الفقيه المتكلم خليفة المفيد، لهو حقيق أن يكون موازيا وموازنا لهما في فنون العلم وسائر مميزات التفوق. إن (دار العلم) ليست مدرسة فقط، بل ومكتبة أيضا، وهي ثالثة المكتبتين الشهيرتين ببغداد: فالمكتبة القديمة منها هي التي اسسها الرشيد وتدعى (بيت الحكمة)، والحديثة هي التي انشأها وزير شرف الدولة البويهي أبو نصر سابو بن أزد شير سنة 381 [ 1 ]، وقد حدث عنها ياقوت واطراها. وكان الخازن لمكتبة (دار العلم) هو أبو احمد عبد السلام بن الحسين البصري صاحب الصيت الذائع في علم تقويم البلدان. وكان لعبد السلام هذا مجمع علمي خاص ببغداد وينعقد له يوم الجمعة كل اسبوع. وهناك مجامع عامة: احدها مجمع زعيمه الشريف الرضي يحضره الادباء على اختلافهم، وآخر لاخيه (الشريف المرتضى) وهو من المجامع الفلسفية الكلامية العامة، وثالث للوزير ابي نصر السالف ذكره، ورابع لابي حامد الاسفرائيني من فقهاء الشافعية يحضره نحو سبعمائة متفقه، وخامس للشيخ المفيد يحضره من فقهاء الامامية أكثر من ذلك، وكانت المحاضرات العامة تلقي على الناس في هذه المجامع من ________________________________________ (1) وهذا من عظماء الديالمة وعلمائهم، وقد عقد في اليتيمة فصلا لمدحه على حدة. ________________________________________