[ 108 ] العقل العملي بناء على ان فيها مصالح العامة ومفاسدها وجعل الحكماء اياها من المقبولات العامة ليس للغرض منه الا لتمثيل للمصلحة أو المفسدة العامتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لا طايفة مخصوص وهذا غير مناف لبداهتها إذا القضية الواحدة يمكن ان تدخل في اليقينيات والمقبولات من جهتين فيمكن اعتبارها في البرهان والجدل باعتبارين ثم ان الحق في النزاع الثاني من الذاتية وغيرها قول الجبائى من كون الحسن والقبح لوجوه واعتبارات واضافات كما اختاره الشيخ المحقق البهائي العاملي قدس سره العزيز في زبدة الاصول وحواشيه إذ لو كانا ذاتيين لما اختلفا سواء استند إلى نفس الذات أو إلى صفة لازمة لها والتالى باطل فان الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح وذلك إذا تضمن الكذب ايقاذ النبي من الهلاك والصدق اهلاكه وقولهم ان الكذب في الصورة المذكورة باق على قبحه وكذا الصدق على حسنه الا ان ترك انجاد النبي اقبح منه فيلزم ارتكاب اقل القبيحين تخلصا عن ارتكاب الاقبح قبيح إذ الكذب ها هنا واجب لتخليص النبي صلى الله عليه وآله وكل واجب لا بد له من جهة محسنة فان كان حسنا بالنسبة إلى التخليص فآل الامر إلى الوجوه والاعتبارات وايضا لو كانا ذاتيين لزم اجتماع النقيضين فان من قال اكذب غدا لو صدق في احد كلاميه اليومي والغدى لكان حسنا لصدقه وقبيحا لاستلزامه الكذب وليت شعرى كيف يكونان ذاتيين للمهيات وهى تعقل بدونهما فان المهية من حيث هي ليست الا هي أو للوجود ولا اسم ولا رسم لحقيقته ولعل مرادهم بالذاتي ما يقابل الغريب كما هو المستعمل في قولهم العرض الذاتي للموضوع ما يلحقه لذاته لا ما هو المستعمل في باب الكليات الخمس وليسا ذاتيين بهذا المعنى ايضا كما لا يخفى ويمكن التوفيق بين الرايين بكونهما ذاتيين للافعال مع الاعتبارات والاضافات كما في لطمة اليتيم مع حيثية التاديب أو مع حيثية العدوان وشرب الخمر مع التداوى أو التشهى وظهر من نفى القول بالذاتية حال الباقي وملاك الامر عند الاشاعرة في القول بالشرعية قولهم بالجبر وان العبد مضطر في فعله والافعال الاضطرارية لا توصف بالحسن والقبح عند العقل وسيأتى الكلام فيه عن قريب وان اختلج بوهمك الجمع بين المذهبين بان مراد من نفى عقليتهما ان العقل الجزئي لا يفهم الحسن والقبح أو جهتيهما بل الشرع أي العقل الكلى يدرك الكل فازحه بما تلونا عليك ان مدرك العقل الجزئي بالضرورة أو بالنظر الصحيح مطابق لنفس الامر والمتكفل لابانة صحته وسقمه هو علم الميزان وايضا الاشعري يصرح بنفى الجهة المحسنة والمقبحة وبجواز ان يامر الشارع بما نهى عنه أو نهى عما امر به في شئ واحد بشخصه ووقت واحد بعينه وانت قد ذكرت ان هنا جهة محسنة أو مقبحة ولكن لايدركهما عقولنا فاين هذا من ذاك وبالجملة هذه مسألة عظيمة معركة للاراء يبتنى عليها ________________________________________
