[ 109 ] كثير من مسائل الكلام والاصول وعليها مدارها وهى قطب رحاها فليعذرنى اخواني ان بسطت القول فيه قليل بسط يا رب النور والظلام بيان حقيقة النور وان ناسب هذا الموضع لكنه انسب بالفصل المبتدء بنور النور إذ هناك اطلق عليه تعالى بخلافه هنا وايضا ذلك الفصل جميع اسمائه موشح بالنور فهو انسب بعقد فصل لبيان النور يا رب التحية والسلام كما في الدعاء اللهم انت السلام ومنك السلام ولك السلام واليك يعود السلام ولما قال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال في موضع اخر منه ولا تنسوا الفضل بينكم امرنا بالحية والسلام من بعضنا على بعض ولما كان الخيرات يبديه فالتحية والسلام يعود ان إليه فهو ربهما وصاحبهما ولما كان المسلم والمسلم عليه وجودا والوجود خير محض ولا بد ان يكونا متخلقين باخلاق الله السلام المؤمن على كل احد وجب ان يكون كل واحد سلاما على صاحبه ويكون فعله كقوله سلاما بل وجوده وذاته سلاما ولهذا احد معاني قولنا سلام عليك ان السلام المؤمن المهيمن محيط عليك وانت مظهره يا رب القدرة في الانام رب الدار صاحبها أي يا صاحب القدرة التى في الخلايق اختلفوا في ان افعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم واختيارهم ام هي واقعة بقدرة الله تعالى مع الاتفاق على انها افعالهم لا افعاله إذ القائم والقاعد والاكل والشارب وغير ذلك هو الانسان مثلا وان كان الفعل مخلوقا لله تعالى فان الفعل انما يسند إلى من قام به لا إلى من اوجد فقال الشيخ أبو الحسن الاشعري ان افعال العباد كلها بقدرة الله مخلوقة له ولا تأثير لقدرة العبد في مقدوره اصلا بل الله سبحانه اجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة واختيارا ويوجد فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى ابداعا واحداثا ومكسو باللعبد والمراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته وارادته من غير ان يكون فيه تأثيرا ومدخل في وجوده سوى كونه محلا له وقد يمثل امر الكسب بحمال يحمل شيئا ويذهب به ويضع اخر يده تحت الشيئ المحمول من غير ان يكون لقوته وقدرته مدخلية في الحمل له والذهاب به بل مجرد ان لو لم يحمل الحمال لحمل هو ولكن قد جرت عادة الحمال بحمله فهكذا يقولون ان الله تعالى اجرى عادته بخلق الفعل مقارنا لقدرتنا وارادتنا من غير ان يكون لهما مدخلية فيه وبهذا الكسب يصححون الثواب والعقاب وغير هما وظاهر ان مجرد المقارنة مع عدم المدخلية والوقوع بمحض ارادة الله تعالى و قدرته جبر محض وقد التزمه هو واصحابه وقال القاضى أبو بكر ان ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكون الفعل طاعة كالصلوة ومعصية كالزنا صفات للفعل بقدرة العبد وقال امام الحرمين وابو الحسين البصري ________________________________________
