[ 110 ] ان افعال العباد واقعة بقدرة خلقها الله تعالى في العبد فهو تعالى يوجد في العبد القدرة والارادة ثم تلك القدرة والارادة يوجبان وجود المقدور وقال استاد هم أبو اسحق الاسفراينى المؤثر في الفعل مجموع قدرة الله تعالى وقدرة العبد وقالت المعتزلة العبد فاعل مستقل في الايجاد بلا مدخلية لارادة الله سبحانه في فعل العبد سوى انه تعالى اوجد العبد وجعله صاحب ارادة مستقلة يفعل ما يشاء ويترك ما يريد وهذا ايضا تفويض محض وتشريك في الخالقية وفيهم ورد ان القدرية مجوس هذه الامة والله سبحانه اعز واجل من ان يجرى في ملكه شيئ بغير ارادته كما ورد عن النبي (ص ع) ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقد حكى انه دخل القاضى عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فراى الاستاد ابا اسحق الاسفراينى فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الاستاد سبحان من لا يجرى في ملكه الا ما يشاء وقال الحكماء والامامية لاجبر ولا تفويض بل امر بين الامرين وهو الحق الذى لامرية فيه ولا شبهة تعتريه وهو المأثور عن ائمتنا الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وتمسك الاشاعرة بوجوه منها ان ترك الفعل من العبد ان امتنع حال الفعل كان العبد مجبورا فلا يكون الفعل باختياره وان لم يمتنع احتاج فعله إلى مرجح موجب فان ترجيح احد طرفي الممكن لا بمرجح ممتنع ولا يكون ذلك المرجح الموجب من العبد لانه لو كان من العبد يعود التقسيم فيه ولا يتسلسل بل ينتهى له محالة إلى مرجح موجب لا يكون من فعله ولا يصدر باختياره ويلزم الجبر واجيب بان المعتزلة يقولون معنى الاختيار هو استواء طرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها وهذا لا ينافى وجوب احد هما بسبب الارادة فمتى حصل المرجح وهو الداعي وتعلق الارادة الجازمة وجب الفعل ومتى لم يحصل امتنع وهذا غير مناف للقدرة فان القادر هو الذى يصح منه الفعل والترك قبل تحقق الداعي ومع قطع النظر عن الارادة ولهذا قالوا الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يحققه ومنها ان العبد لو كان موجد الفعله باختياره لكان عالما بتفاصيله إذ الايجاد بالاختيار من غير علم بتفاصيل الفعل لا يتصور ولهذا صح الاستدلال بفاعلية العالم على عالمية الفاعل ولان القصد الكلى لا يكفى في حصول الجزئي لان نسبة الكلى إلى جميع الجزئيات على السواء فليس حصول بعضها اولى من حصول بعض اخر فيجب ان يتحقق قصد جزئي والقصد الجزئي مشروط بالعلم الجزئي فثبت انه لو كان موجدا لفعله باختياره لكان عالما بتفاصيله والتالى باطل لان الماشي يقطع مسافة معينه من غير شعور له بتفاصيل الاجزاء التى بين المبدء والمنتهى والناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص ________________________________________