[ 111 ] من غير شعور بمخارجها ولا بالهيئات والاوضاع التى يكون لتلك المخارج عند الاتيان بتلك الحروف وغير ذلك واجيب بان الايجاد ولا يستلزم علم الموجد بالموجد ولا يلزم نفى عالمية الله تعالى لان مثبتى العالمية لا يستدلون بالايجاد عليها بل باحكام الفعل واتقانه نعم الايجاد مع القصد مستلزم للعلم لكن يكفى العلم الاجمالي ومنها ان الله تعالى ان علم وقوع فعل العبد وجب وقوعه وان علم لا وقوعه امتنع فلا يكون مقدورا له واجيب بنفى علية العلم وههنا كلام وذكروا غير ذلك طويناه واحتجب المعتزلة على مطلوبهم بالمعقول والمنقول اما المعقول فهو ان العبد لو لم يكن مختارا أي متمكنا من الفعل والترك لقبح تكليفه وبيان الملازمة كبطلان التالى ظاهر واما المنقول فكقوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه وقوله تعالى من يعمل سوء يجز به وقوله تعالى كل امرء بما كسب رهين وقوله تعالى من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقوله اعملوا ما شئتم وغير ذلك مما لا يحصى وعورض بالايات الدالة على ان جميع الافعال بخلق الله تعالى كقوله تعالى الله خالق كلشئ وقوله والله خلقكم وما تعملون وقوله تعالى كل من عند الله وهى ايضا لا تحصى كثرة والكتب الكلامية مشحونة بذكر السمعيات من الطرفين وهؤلاء كلهم أو جلهم ينادون من مكان بعيد واما بيان الامر بين الامرين لمن له قلب أو القى السمع وهو شهيد فهو بمقتضى ان ذوات الاسباب لا يعرف الا باسبابها يتوقف على معرفة كيفية ارتباط الخلق بالخالق ومعية وجه الله ووجه النفس ونحو وجود المهية والكلى الطبيعي إذ الايجاد فرع الوجود فما لم يعلم انه كيف وجود الممكن لم يعلم انه كيف ايجاده فمن يسئل عن انه كيف يفعل ويؤثر الممكن واى نسبة لفعله واثره إلى فعل الواجب واثره فاللايق بحاله ان يعلم اولا انه كيف يكون وجود مبدئي الاثرين وانه أي نسبة لوجود الممكن إلى وجوده تعالى وان كان هو تعالى لا نسبة له إلى غيره بل الاشياء منتسبات إليه فنقول لعلك سمعت مرارا ان فعله تعالى هو الوجود المنبسط الذى في كل بحسبه والنور الفعلى الذى استشرقت به سموات الارواح واراضى الاشباح واولو الاختيار والاستشعار وذوى الاضطرار متساوية الاقدام في ذلك وانه واحد بالوحدة الحقة الظلية كما ان فاعله واحد بالوحدة الحقة الحقيقية فلا ثانى له فيكون ذلك الفعل الواحد بوحدته كل الافعال والا لزم تناهيه وتناهى الفعل والعكس كاشف عن تناهى الفاعل والعاكس من حده فقد عده وهو موجود غير فقيد الم تر إلى ربك كيف مد الظل واهل العقل حيث يقولون بجعل الوجود أو المهية أو الاتصاف لا يخصصون بذلك ذوى الاختيار أو غيرهم ولا ذواتهم ________________________________________
