[ 115 ] النظر استناد بعض الموجودات إلى بعض فليس بعضها اول الصوادر وبعضها ثانيها إلى اخر العقول العشرة بل كل من عند الله بل لا وجود لذى الاختيار فضلا عن اختياره ويحصل هذا النظر للفانى في الله الباقي به فناء المحو والطمس والمحق وفناء الفنا كما قال المولوي درخدا كم شو كمال اينست وبس كم شدن كم كن وصال اينست وبس فان توحيد الا فعال بان لا يرى الموحد فاعلا ومؤثرا الا الله في اوايل السلوك ولا بد وان ينتهى التوحيد الايجادى إلى التوحيد الوجودى وتوحيد الفعل إلى توحيد الذات فلا يرى في الوجود الا هو الا إلى الله تصير الامور ففى الاول لا اله الا الله وفى الثاني لا هو الا هو ونظر استنادها إليه بوسط أو وسايط باعتبار اخذ الوجود بشرط لا وبشرط شيئ وهذا هو النظر التفصيلي الذى يثبت بهذا النظر تأثير وتأثر ولو كان لتصحيح والاعداد لها وترتيب في الصوادر فاول ما صدر هو العقل الاول ثم الثاني وهكذا على الترتيب المشهور بهذا النظر الخلقى للباقى بابقائه كما يثبت للخلق وجود ولو بالتجوز البرهانى العرفاني يثبت له ايجاد كذلك إذ الايجاد فرع الوجود فوزانه وزانه وفى هذا المقام يصدر من العناية حسن النظام ابى الله ان يجرى الامور الا باسبابها ويثبت التكاليف والشرايع والنبوات إذ لا يسوغ هذه الامور في شريعة العقل بدون اثبات قدرة وارادة لهم وان افعالهم مستندة إلى انفسهم فالمحقق المار على الصراط المستقيم الذى هو احد من السيف وادق من الشعر والطريقة الوسطى بين طرفي الافراط والتفريط لا بد وان يكون كما سبق ذا النظرين جامعا بين الوحدة والكثرة ولا ينبذ احد يهما وراء ظهره حتى لا يقع في ورطة نسبة النقايص إليه تعالى وسقوط التكاليف وانتفاء الشرايع والثواب والعقاب إلى غير ذلك من مفاسد قول الاشعري ولا في ورطة الشرك والثنوية والتفويض التى هي اعظم مفسدة من الاولى اللازمة من قول المعتزلي وهذا معنى الامر بين الامرين لا ما قيل ان معناه ان العبد ليس بمجبور على جميع افعاله بحيث لا يبقى له اختيار في شئ منها ولا مفوض في جميعها بحيث يكون له القدرة والاختيار على كل منها بل بعضها باختياره ويكون فعله بالحقيقة وبعضها بغير اختياره ويكون هو محلا قابلا لها ولا يكون فعله على الحقيقة وان صح نسبتها إليه على سبيل المجاز من حيث كونه محلا فان هذا القول جمع بين القولين وليس فيه اثبات واسطة بين الامرين يسلب عنها كل من الطرفين فهو ذو حظ من المحذورين والاشاعرة ايضا ينسبون انفسهم إلى القول ________________________________________
