[ 116 ] بالبينية ولا عين منها ولا اثر وكل يدعى وصلا بليلى وليلى لاتقر لهم بذاكا فيقولون ليس فعل العبد مفوضا إلى نفسه بان يثبت له قدرة مستقلة واختيار مؤثر والا لزم الشرك ونفى التوحيد ولا مجبورا عليه من كل وجه لا يصح نسبة الفعل إليه اصلا ولو بطريق الكسب المتقدم ذكره والا لبطل التكليف وخلا عن القايدة وكان جبرا محضا وهم يتبرئون عنه وينسبونه إلى الجبرية اتباع جهم ابن صفوان القائلين بان العبد غير فاعل لا ايجابا ولا اختيارا بل ان الفعل وجميع صفاته واقع بقدرة الله تعالى وانما العبد الة ولا فرق بينه وبين الجمادات واثبات هذه البينية ايضا باطل إذ لا فرق بين قولهم وقول جهم ابن صفوان لان هذا الكسب ان كان له مدخل في التأثير فقد جاء التفويض وهم يتحاشون عنه راسا والا فقد قالوا بما قال جهم ووقعوا فيما هربوا عنه وقال المحقق الطوسى س في معنى البينية ان ارادة العبد علة قريبة لفعله وارادة الحق علة بعيدة له والاشعرى قصر نظره على العلة البعيدة فقال بالجبر والمعتزلي على القريبة فقال بالتفويض والحق ان وقوع الفعل موقوف على مجموع الارادتين كما قال عالم اهل البيت لاجبر ولا تفويض بل امر بين الامرين وههنا اشكال وهو ان ارادة العبد إذا كانت مستندة إلى امر ليس معلولا له بل لكونها حادثة مستندة إلى الحوادث المستندة إلى ارادة الله لوجوب انتهاء سلسلة الحوادث إليه تعالى لزم الجبر إذ لا فرق بين ايجاد فعل العبد بلا توسط ارادته وبين ايجاده بتوسط ارادة لا استقلال له فيها إذ تخلف الفعل على كلا التقديرين محال واجاب المحققون عنه بان هذا معنى الايجاب لا الجبر وقد مر ان الايجاب الاختيار لا ينافى الاختيار إذ في هذه الصورة يصدق ان العبد شاء وفعل ولا يقدح في ذلك وجوب مشيته واختياره با عداد امر بل الايجاب المنافى للاختيار ايجاب الفواعل بالطبع كايجاب النار للاحراق الغير المسبوق بالمشية وايجاب مسبوق بمثية من غير الفاعل كايجاب فعل العبد بارادة الله كما هو مذهب الاشعري واما إذا كان فعل العبد مسبوقا بمشيته وارادته فهو اختياري وان كان على سبيل الايجاب والوجوب إذ المعتبر في الفعل الاختياري ان يكون مسبوقا بقدرته واختياره ويكون لهما مدخلية في وجود الفعل من العبد واما كون قدرته واختياره بقدرته واختياره فلا والقادر هو الذى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل لا الذى ان شاء شاء وان لم يشا لم يشأ ولا الذى لم يجب فيه المشية أو القدرة أو الفعل بل ولو وجب الكل ومع ذلك ليس المشية ولا القدرة احدية التعلق إذ يصدق مع الوجوب انه لو لم يشأ لم يفعل كما في الواجب تعالى لان صدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها كما حقق في موضعه ولقد جرى ________________________________________