[ 140 ] فيتحرك إلى المكان الذى يقدر مصادفته فيه فينتهى حركته إلى ذلك المكان ولا يكون نفس ما انتهت إليه حركته المتشوق الاول الذى نزع إليه بل معنى اخر لكن المتشوق يتبعه ان يحصل بعده وهو لقاء الصديق فقد عرفت هذين القسمين ويبين لك من ذلك بادنى تأمل ان الغاية التى ينتهى إليها الحركة في كل حال من حيث هي غاية حركة هي غاية حقيقية اولى للقوة الفاعلة للحركة التى في الاعضا وليس للقوة المحركة التى في الاعضاء غاية غيرها لكنه ربما كان للقوة التى قبلها غاية غيرها فليس يجب دائما ان يكون ذلك الامر غاية اولى للقوة الشوقية تخيلية كانت أو فكرية ولا ايضا يجب دائما ان لا يكون ثم قال فان اتفق ان يتطابق المبدء الاقرب وهو القوة المحركة والمبدان اللذان بعده اعني الشوقية مع التخيل أو الشوقية مع الفكرة كانت نهاية الحركة هي الغاية للمبادى كلها وكان ذلك غير عبث لا محالة وان اتفق ان يختلف اعني ان لا يكون ما هو الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للشوقية وجب ضرورة ان يكون لها غاية اخرى بعد الغاية التى للقوة المحركة التى في العضو ثم قال فكل نهاية ينتهى إليها الحركة أو يحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشوق التخيلي أو الفكري قد تطابقا عليها فبين انها غاية ارادية وليست بعبث البتة وكل نهاية ينتهى إليها الحركة ويكون هي بعينها الغاية المتشوقة التخيلية ولا يكون المتشوقة بحسب الفكرة فهى التى تسمى العبث وكل غاية ليست هي نهاية الحركة ومبدئها تشوق تخيلي غير فكرى فلا يخلو اما ان يكون التخيل وحده هو المبدء لحركة الشوق أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثل التنفس أو حركة المريض أو التخيل مع خلق أو ملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا روية فان كان التخيل وحده هو المبدء المشوق يسمى ذلك الفعل جزافا ولم يسم عبثا وان كان تخيل مع طبيعة مثل التنفس يسمى ذلك الفعل قصدا ضروريا أو طبيعيا وان كان تخيل مع خلق أو ملكة نفسانية يسمى ذلك الفعل عادة لان الخلق انما يتقرر باستعمال الافعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لا محالة وان كانت الغاية التى للقوة المحركة وهى نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الاخرى التى بعدها وينحوها الشوق وهى غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل بط كمن حصل في المكان الذى قدر فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه هناك فسمى فعله باطلا بالقياس إلى القوة المتشوقة دون القوة المحركة وبالقياس إلى الغاية الاول دون الغاية الثانية وإذا تقررت هذه المقدمات فقول القائل ان العبث فعل من غير غاية التبة هو قول كاذب وقول القائل ايضا ان العبث فعل من غير غاية البتة هي خير أو مظنونة خيرا هو قول كاذب اما الاول فان الفعل انما يكون بلا غاية إذا لم يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدء ________________________________________
