[ 154 ] ما ذكرنا كما لا يخفى وكون حقيقة الميزان ما ذكرنا لا ينافى ان يكون لها رقيقة جسمانية بصورة ذى الكفتين في الكون الصوري الاخروي كما ان حقيقة جبرئيل وقد كانت تطبق الخافقين وتنسد بها الافق رقيقتها بصورة دحية الكلبى كانت في بيت النبي صلى الله عليه واله فان لكل حقيقة رقيقة فان قلت أي مناسبة بين الحقيقة التى هي الانسان الكامل الذى هو معنى الميزان وبين الرقيقة واين الكفتان في الحقيقة قلت احد الكفتين علمه بحقايق الاشياء والاخرى نفس حقايقها فقد علمت ان الحكمة صيرورة الانسان عالما عقليا موازنا للعالم العينى ولهذا فسر الميزان في الاسفار في سفر النفس بالعلم والمعرفة فان قلت احد الكفتين على هذا منفصلة عن الكامل قلت لا انفصال إذ الصور المطابقة على قاعدة اتحاد العاقل والمعقول متصلة بنفس الكامل ومهية المعلوم بالعرض متحدة مع مهية المعلوم بالذات ووجود هما ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك فكان احدى الكفتين مقام جمعه والاخرى مقام فرقه ولا سيما في الائمة عليهم السلام فان انفسهم في النفوس واجسادهم في الاجساد وارواحهم في الارواح وبهم سكنت السواكن وتحركت المتحركات والنبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وجه اخر احدى الكفتين القوة العلامة والاخرى العمالة ولهذا لا بد ان يكون العمل موافقا للعلم وقد قسم صدر المتألهين س في مفاتيح الغيب واسرار الايات موافقا لبعض حكماء الاسلام الميزان خمسة اقسام فقال في اسرار الايات اعلم ان الموازين الواردة في القران في الاصل ثلثة ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاند لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلثة اقسام الاكبر والاوسط والاصغر فيصير الجميع خمسة وتفاصيلها وبيان كل منها وكيفية استنباطها من القران المجيد مذكورة هناك الاول الميزان الاكبر من موازين التعادل وهو ميزان الخليل (ع) وقد استعمله مع نمرود وهو كما حكى الله تعالى بقوله قال ربى الذى يحيى ويميت إلى قوله فبهت الذي كفر وقد اثنى الله تعالى عليه (ع) في استعماله لهذا الميزان قال وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم فان في حجته الثانية التى بها صار نمرود مبهوتا لانه ادركها ولم يبلغ دركه إلى الحجة الاولى اصلين إذ مدار القران على الحذف والايجاز وكمال صورة هذا الميزان ان يقال كل من قدر على اطلاع الشمس من المشرق هو الاله فهذا الاصلين والهى هو القادر على اطلاعها الاصل الاخر فلزم من مجموعهما ان الهى هو الاله دونك يا نمرود والاصل ________________________________________