[ 157 ] سفسطي يشبه البرهان أو مشاعبى يشبه الجدل وهو قياس يرى انه موافق للحق ونتيجته توافق الحق وليس كذلك أو موافق للمشهور ونتيجته توافق المشهور وليس كذلك ولا بد من مشابهته بالحق ليروج واسباب المشابهة والترويج الثلثة عشر التى نحن (بصدد) ذكرها ؟ ؟ وقد ذكرها صاحب الشفا وغيره من الميزانيين قال صاحب الشفا لقد رأينا وشاهدنا في زماننا قوما كانو يتظاهرون اولى بالحكمة ويقولون بها ويدعون الناس إليها ودرجتهم فيها سافلة فلما عرفناهم انهم مقصرون وظهر حالهم انكروا ان يكون للحكمة حقيقة وللفلسفة فايدة وكثير منهم لما لم يمكنهم ان ينسب إلى صريح الجهل ويدعى بطلان الفلسفة من الاصل وان ينسلخ كل الانسلاخ عن المعرفة والعقل قصد المشائين بالسلب وكتب المنطق والتأبين عليها بالعيب فاوهم ان الفلسفة افلاطونية وان الحكمة سقراطية وان الدراية ليست الا عند القدماء من الاوايل والفيثاغورثين من الفلاسفة وكثير منهم قال ان الفلسفة وان كان له حقيقة ما فلا جدوى في تعلمها وان النفس الانسانية كالبهيمة باطلة ولا جدوى للحكمة في العاجلة ولا الاجلة ومن احب ان يعتقد فيه انه حكيم وسقطت قوته عن ادراك الحكمة لم يجد عن اعتناق صناعة المغالطة محيصا ومن ههنا يبحث المغالطة التى عن قصد وربما كانت عن ضلالة انتهى وبالجملة المغالطة لها سبب فاعلي هو العقل الناقص أو الوهم الرافع وسبب غائى هو الترويج والشهرة بين الناس وتعظيمهم وتوقيرهم اياه وسبب صوري هو صورة الكذب والخيانة في الباطن والتشبه بزى العلماء والحكماء في الظاهر وسبب مادى هو المشبهات لفظا أو معنى ومن المشبهات معنى الوهميات وهى ما يحكم ببديهة الوهم في المعقولات الصرفه حكمها في المحسوسات إذا عرفت هذا نقول اسباب الغلط تنقسم إلى ما يتعلق بالالفاظ والى ما يتعلق بالمعاني والاول إلى ما يتعلق بالالفاظ لا من حيث تركبها والى ما يتعلق بها من حيث تركبها والاول لا يخلوا ما يتعلق بالالفاظ انفسها وهو ان تكون مختلفة الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره ويدخل فيه الاشتراك والتشابه والمجاز والاستعاره وما يجرى مجراها ويسمى جميعا بالاشتراك اللفظى واما ان يتعلق باحوال الالفاظ وهى اما احوال ذاتية داخلة في صيغ الالفاظ قبل تحصلها كالاشتباه في لفظ المختار بسبب التصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول واما احوال عارضة لها بعد تحصلها كالاشتباه بسبب الاعجام والاعراب والمتعلقة بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلق الاشتباه فيه بنفس التركيب كما يقال كلما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره فان لفظة هو يعود تارة إلى المعقول ________________________________________
