[ 176 ] ما ذكره صاحب الكشاف في الاية وهو جعل الكاف غير زايدة بان يكون من باب الكناية على طريقة قولهم مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة لانهم إذا نفوه عما يماثله وعمن يكون على اخص اوصافه فقد نفوه عنه كما يقولون قد ايفعت لذاته وبلغت اترابه يريدون ايفاعه وبلوغه فح لا فرق بين قوله ليس كالله شئ وبين قوله ليس كمثله شيئ الا ما يعطيه الكناية من فائدتها انتهى وعندي ان هذا الوجه اولى مما ذكره التفتازانى وان جعلناه من باب المذهب الكلامي لان ذلك من قبيل التعمية وهى لا تناسب بفصل الخطاب الرابع ان يكون الكاف غير زايدة ايضا ويكون المثل بمعنى المثل محركة والمعنى ليس مثل مثله الاعلى شئ أو نور ومثله الاعلى هو الرحمة الواسعة والظل الممدود واذ لم يبق شئ الا شملته هذه الرحمة واظل عليه هذا الظل فلا مثل له وهذا الاسم الشريف بجميع معانيه اشارة إلى التوحيد وبيانه مستقصى قد مر في شرح اسمى الاحد والواحد واما البيان الاجمالي فهو انه صرف النور وصرف الشئ لا ميز فيه وواجد لما هو من سنخه فصرف النور كلما فرضته ثانيا له فهو هو لا غيره وواجد في مقام ذاته كل الانوار بنحو اعلى على طريق الوحدة والبساطة وامره وظله الممدود نوره الفعلى والانوار المقيدة مراتب ظله وظل الشئ ومراتب ظله لا يكون ثانية له بل من صقعه انما الثاني ما لا يكون من سنخه حتى لا يكون واجدا له وهو الظلمة والظلمة عدم والمثل موجود بالفرض والوجود نور فهو هو لا غيره قال الشيخ شهاب الدين السهروردى في كتاب حكمة الاشراق في بيان ان الانوار لا تختلف بالفصول المنوعه بل بالكمال والنقص خلافا للمشائين النور كله لا يختلف حقيقته الا بالكمال والنقصان وبامور خارجة فان النور ان كان له جزأن وكل واحد غير نور في نفسه كان جوهرا غاسقا أو هيئة ظلمانية فالمجموع لا يكون نورا في نفسه وان كان احد هما نورا والاخر غير نور فليس له مدخل في الحقيقة النورية وهى احد هما ومن طريق آخر الانوار المجردة نفوسا كانت أو عقولا لا تختلف في الحقيقة والا ان اختلفت حقايقها كان كل نور مجرد فيه النورية وغيرها وذلك الغير اما هيئة في النور المجرد أو النور المجرد هيئة فيه أو كل واحد منها قائم بذاته فان كان هو هيئة في النور المجرد فهو خارج عن حقيقته إذ هئية الشئ لا يحصل فهى الا بعد تحققه مهية مستقلة في العقل فالحقيقة لا تختلف به وان كان النور المجرد هيئته فيه فليس بنور مجرد بل المعروض جوهر غاسق فيه نور عارض وقد فرض نورا مجردا وهو محال وان كان كل واحد منهما قائما بذاته فليس احدهما ________________________________________