[ 177 ] محل الاخر ولا الشريك في المحل وليسا ببرزخين يمتزجا أو يتصلا فلا تعلق لاحد هما بالاخر فالانوار المجردة غير مختلفة الحقايق ثم قال بعد اسطر يجبان ينتهى الانوار القائمة والعارضة والبرازخ وهيأتها إلى نور قائم بذاته ليس ورائه نور وهو نور الانوار والنور المحيط والنور القيوم والنور المقدس والنور الاعظم الاعلى وهو النور القهار والنور الغنى إذ ليس ورائه شئ ولا يتصور وجود نورين مجردين غنيين فانهما لا يختلفان في الحقيقة لما مضى ولا يمتاز احد هما عن الاخر بنفس ما اشتركا فيه ولا بامر يفرض انه لازم للحقيقة إذ يشتركان فيه ولا بعارض غريب كان ظلمانيا أو نورانيا فانه ليس ورائهما مخصص وان خصص احد هما نفسه أو صاحبه فيكونان قبل التخصص متعينين لا بالمخصص ولا يتصور التعين والاثنينية الا بمخصص فالنور المجرد الغنى واحد وهو نور الانوار وما دونه يحتاج إليه ومنه وجوده فلا ند له ولا مثل له وهو القاهر لكلشيئ ولا يقهره ولا يقاومه شئ إذ كل قهر وقوة وكمال مستفاد منه انتهى وقال الشارح العلامة عند قوله فانه ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين فليس ورائهما ما يخصص احد هما أو كليهما انتهى اقول ابطال الامتياز بالعارض الغريب بحيث يستوفى جميع شقوقه بان يقال ذلك العارض اما حادث فيحتاج إلى مخصص الحدوث والتخصص ويلزم سنوح الحال المستلزم للمادة واستعدادها فلم يكونا نورين مجردين هف مع انهما قبل الحدوث لم يكونا متعينين واما دائم نوعه بتعاقب اشخاصه فيكونان محلى الحركات والتغيرات هف واما دائم بشخصه مع كونه غير لازم لان العرض المفارق ما كان جايز الانفكاك وان كان دائما مع المعروض مثل كون زيد فقير اطول عمره فنقول ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين وهذا لازم في جميع الشقوق ولهذا اكتفى به وايضا في الجميع يلزم ان لا يكونان في ذاتهما محضى النور بل نور وسلب نور عارض وايضا على تقدير كون المميز والمشخص لازما أو مفارقا يلزم ان يكون التشخص زايدا على مهيتهما ثم لما كان المراد بالنور حقيقة ومعاوم انه لا يمكن تالفها من نور وغير نور فلا يرد النقض على ما ذكره س اولا ان الجزئين أو احد هما لو كانا غير نور فالمجموع غير نور بان الحيوان الانساني مثلا حقيقة ملتئمة من الحيوانية وغير الحيوانية اعني الناطقية مع ان المجموع حيوان إذ الحيوان الملتئم منهما مهيته ومفهومه مع ان الجنس والفصل يحمل احدهما على الاخر بالعرض واما حقيقته ومعنونه فلا يتالف الا من الحيوانية ثم ان البرزخ في اصطلاح حكمة الاشراق هو الجسم فيعبر عن الاجسام الفلكية والعنصرية بالبرازخ العلوية ________________________________________