[ 180 ] مرقومة في الكتب السماوية المنزلة على قلوب الانبياء وإذا حمل الحق على المعاني الاخر فليحمل القول على الاقاويل والكلمات الوجودية فكل منها حق أي ثابت وبعضها حق أي دائم وبعضها حق اضافي وهو النفس الرحماني وكلمة كن قال على عليه الصلوة والسلام في نهج البلاغة انما يقول لما اراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ومرتبة من القول وهو الكلام الذاتي حق حقيقي لما تقرر ان صفة التكلم عين ذاته تعالى بيان اخر الكلمات اللفظية الصادرة عن الانسان إذا اخذت لا بشرط كانت من ظهورات المتكلم وان كانت نازلة بل النفس الانساني الذى هو مادتها ولوحها الكتابى حين اخذها بشرط لا نقوشا وكتابة من صقعه إذا اخذ لا بشرط كما ان البدن مرتبة نازلة من النفس فان للنفس مقام خفاء ومقام ظهور وظهورها في العقل عقل وفى الوهم وهم وهكذا حتى ان في الطبع طبعا إذا عرفت هذا في الشاهد فاعلم ان الكلمات الوجودية التى هي نقوش وارقام في الواح المهيات والمواد وبهذا النظر العالم كتاب الله تعالى إذا اخذت لا بشرط قائمة بالمتكلم متصلة به اتصالا معنويا معربة عما في ضميره المكنون المخزون كانت من ظهورات الحق الاضافي اعني كلمة كن الجامعة لكل كلمة كلمة والحق الاضافي من صقع الحق الحقيقي فكانت كلماته وان كان التكلم الحق الحقيقي ما هو عين ذاته كما قيل في الشاهد ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وفى هذا النظر اسقاط الاضافات فلا ارتباط ولا قيام لها بالقابل إذ لا قابل ولا لوح حينئذ ولا سيما في العقول التى تسمى كلمات تامات باعتبار جامعيتها وحروفا عاليات باعتبار فنائها عن ذواتها وموجوديتها بوجود الله وبقائها ببقائه فان احكام الامكان والسوائية من الحركة والزمان وبالجملة المادة ولواحقها هناك مستهلكه ولو بالنظر إلى كتابيتها ولكون نبينا صلى الله عليه وآله صاحب النظر الكلامي بطريق التمكن والاستقامة فانه كان مرتبته ومقامه والقران خلقه كان كتابه مسمى بكلام الله بخلاف ساير الانبياء عليهم السلام فانه لم يكن مقامهم وان كان لهم لا بطريق التمكن والاستقامة فلم يكن كتبهم كلام الله بل كتاب الله فانت ايها السالك سبيل معرفته ان لم تكن اهلا لان تشاهد الوجودات كلمات الله وظهوراتها منطوية في ظهور القائل الحق فاجتهد حتى تريها نقوشا وارقاما من كتابه وتسمع بسمع قلبك صرير قلمه عسى الله ان يمكنك فيه بحسبك ________________________________________
