[ 182 ] ان يكون بصورة مطابقة له لما تقرر ان الاشياء تحصل بانفسها في الذهن وكلما كان ذو الصورة جميلا بهيا كانت الصورة كذلك وكلما كانت الصورة العلمية كذلك كانت حلوة لذيذة وحلاوتها بقدر الجمال والبهاء لذى الصورة ولان شرف العلم بشرف المعلوم قالوا ان علم التوحيد اجل العلوم لانه علم باجل المعلومات فحيث كان الحق تعالى اجمل من كل جميل وابهى من كل بهى كانت حلاوة ذكره اتم واعظم ولهذا ورد في الدعا اللهم اذقني حلاوة ذكرك وقيل اجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللوم وقيل بالفارسية سر رشته ء دولت أي برادر بكف آر * وين عمر كرامي بخسارت مكذار * يعنى همه جا با همه كس در همه كار ميدار نهفته چشم دل جانب يار رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ان قلت نحن نرى كثيرا من الناس لا يحصل لهم حلاوة الذكر كيف ولو تمكنوا من نيل شيئ من حلاوة الدنيا الههم عن الذكر والمذكور قلت ذلك لوجوه اعظمها عدم الشرايط المقررة عند اهل الذكر ومنها كون ذائقة قلبه ممنوة بالافات وعين بصيرته ممنوعة بالغشاوات كمن جرم لسانه مشحون من المرة الصفرا فيعد المطعم الشهى والمشرب الهنى مرا أو كمن بحضرته المنكح البهى وهو ينظر إليه في هواء مغيم مغبر عن عين ماؤفة وعن قلب متفرق بخواطر متشتتة وشواغل ضرورية ملكت باله ولا تمكنه من اللبث عنده ومعلوم انه لم يره بالحقيقة فلا يستلذ الا الشواغل التى سلبت فؤاده ومنها عدم تصور معنى الذكر والمذكور الا بمفهوم عام أو بعنوان غير مطابق أو بمحض لغلقة اللسان والاول كتصور الانسان نفسه بعنوان اجمالي هو انها شيئ يحرك البدن واما انها جوهر بسيط ونور مدبر محيط ليس في البدن وان لم يكن خارجا عنه بل البدن فيه كمدرة موضوعة في ضوء محيط عين حيوة وشعور بل كل كلى ظهور منه محيط بالجزئيات الغير المتناهية وانه غاية لكل الاكوان وهى مخلوقة من فضالته واخلاقه وملكاته ومرائي لوجه ذاته كما ان المؤمن مراة المؤمن وانه متحقق بحقيقة الوجود الذى هو نور محض وخير محض وقلبه عرش الرحمن وغير ذلك من نعوته وفضايله التى لا تعد ولا تحصى فلم يعلم بها ولم يستضئ بضياء هذا العلم فضلا عن ان يصير علمه نجما أو قمرا أو شمسا فلاجل ذلك لم يبتهج بذاته ولم يستعذب تذكر نفسه ففيما نحن فيه إذا قال الذاكر المذكور يا الله لم يتصور الا انه الذى خلقه وخلق السموات والارض تصورا اجماليا أو يترقى ويفهم حسب ما سمع من العلماء انه ________________________________________