[ 249 ] اقول ان كان الامين بمعنى المؤتمن بالفتح فواضح وان كان بمعنى المؤتمن بالكسر فمعنى كونه امينا انه تعالى ائتمن انبيائه واوليائه على سره أو ائتمن جميع الناس على صيانة الامانة التى اشار إليها في كتابه الكريم بقوله تعالى انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وحقيقة الامانة التى جعل الانسان امينا عليها هي الفيض المقدس الالهى والوجود المنبسط فانه حمله بشراشره والوجودات تماما يقع في صراطه وهو يفنى عن الكل ويبقى بالله لا كما سواه فان لكل منها حدا يقف عنده ولا تتجاوزه وان شئت قلت هي الاتصاف باسمائه وصفاته جميعا تنزيهياتها وتشبيهياتها وهو المشار إليه بقوله تعالى وعلم ادم الاسماء كلها وعلى أي تقدير فالتسمية بالامانة انما هي لكونها من الله تعالى اودعها الانسان واعادها له ولا بد ان ترد إلى اهلها بالاخرة ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها وما الروح والجثمان الا وديعة ولا بد يوما ان ترد الودايع وفيها اشارة ايضا إلى لزوم حفظها و حراستها وعدم المسامحة في امرها واما ظلم الانسان فلا فنائه ذاته وقتله نفسه بالاختيار واما صيغة المبالغة فلان الظالم من يظلم غيره ومن يظلم نفسه فهو ظلوم واما جهل الانسان فلانه يمكن ان يذهل عن جميع ما سوى الله ويجهلها ويمحو عن لوح قلبه نقوش الاغيار ولم يبق في نظر شهوده بدار الوجود سواه ديار واما صيغة المبالغة فلان الجاهل من يجهل غيره وهو يجهل الجميع حتى نفسه فهو جهول لكن نعم ظلم هو عين المعدلة بل المعدلة فدائه من قتلته فعلى ديته ومن علي ديته فانا ديته وحبذا جهل هو عين المعرفة بل هو صدر والمعرفة فناؤه ولذا قال ارسطا طاليس ان العقل الاول يجهل اشياء جهلا هو اشرف من العلم بها فالكل مرائى الانسان والانسان مرات الحق والحق مطلوب الانسان والانسان مطلوب الكل يا بن ادم خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي يا مبين ابان الاشياء واظهرها يا متين أي قوى يا مكين من المكانة أي المنزلة يقال فلان مكين عند السلطان أي صاحب منزلة عنده قال تعالى في حق جبرئيل (ع) ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين وفى حقه تعالى معناه صاحب المرتبة الرفيعة في نفسه أو من قبل الوصف بحال المتعلق وهو خلفائه المكناء يا رشيد قال بعض اهل اللغة هو ________________________________________