[ 260 ] الاشياء معلوم لاكثر الناظرين واما نحن فبضل الله وجوده قد بينا ذلك في جوهريات الطبايع المادية على وجه لم يتيسر لاحد بعد المعلم الاول ومن يحذو حذوه جسما سلف ذكره من كيفية تجدد الطبيعة وتقوم وجود كل جزء بالعدم وعدم كل جزء منها بالوجود فعلى هذا يجب ان يكون العدم معدودا من جملة المبادى المقومة للكاينات فان العدم شرط في كون الشئ متغيرا وإذا كان التغير في جوهر الشئ وقوامه كان للعدم شركة في تقويمه مع ساير المقومات فرفع العدم بالكلية عما هو متغير في ذاته موجب رفع ذاته من غير عكس فالعدم على هذا الوجه مبدء بمعنى انه لا بد منه في وجود الشئ ولو نوقش في اطلاق اللفظ وقيل المبدء هو الذى لا بد من وجوده في وجود شيئ فلا مناقشة لنا في ذلك مع قائله فليستعمل بدل المبدء المحتاج إليه فالعدم لا بد من اخذه في تحديد المتغير المستكمل وكذا لا بد من اخذ الصورة فيه على ان هذا العدم ليس هو العدم المحض بل عدم له نحو من الوجود كانه عدم شئ مع تهيؤ واستعداد في مادة معينة فان الانسان لا يتكون عن كل لا انسانية بل لا انسانية في قابل الانسانية لكن الكون باعتبار الصورة لا العدم والفساد باعتبار العدم لا الصورة وقد يقال ان الشئ كان عن الهيولى وعن العدم ولا يقال عن الصورة فيقال ان السرير كان عن الخشب أو كان عن اللا سرير انتهى اللهم انى اسئلك باسمك يا فاعل يا جاعل يا قابل توبات العباد ومعاذيرهم ويجوز ان يكون بالهمزة من القول يا كامل من جميع الوجوه فانه تام لا حالة منتظرة فيه بل فوق التمام يا فاضل له من الفضايل ابهاها واسناها ومن الفواضل اعمها واعلاها يا فاصل يفصل بين الحق والباطل في العاجل والاجل يا عادل بعدله اقام السموات والارضين فوضع كل شئ منها في موضعه واوفى كل ذى حق حقه اعطى كلشيئ خلقه ثم هدى فاول معدلة نشات منه اعطاء الاعيان الثابتة مقتضياتها الذاتية في المرتبة الواحدية وايتاء مسئولات السنتها الثبوتية في الحضرة العلمية كما قال تعالى ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد إذ ما عاملهم الا بما علم منهم وايضا عادل بمعنى انه عدل بعض اجزاء المعتدل ببعض كما قال تعالى الذى خلقك فسواك فعدلك فعدل جوهر النفس الناطقة الكاملة في الانسان بالفعل مراتبها بعضها ببعض كتعادل الاسماء التشبيهية بالاسماء التنزيهية واللطفية بالقهرية على السوية وكذا في الاخلاق حتى يحصل ملكة العدالة المركبة من الحكمة والعفة والشجاعة والسخاوة ________________________________________
