[ 98 ] والشهود هو العلم والمعرفة وانما انما انه واحد لان اهل الجهل والحجاب في كثرة وتفرقة وتشتت نظر واهل العلم والمعرفة في وحدة وجمعية وتوحد عزيمة فالطهارة التى هي صفة اهل العلم والمعرفة تناسب الوحدة والنجاسة التى هي صفة اهل الجهل والحجاب تناسب الكثرة ونظير ذلك ما ورد ان المؤمن ياكل في معاء واحد والكافر ياكل في سبعة امعاء فان المؤمن مشاعره كلها منطوية في مشعر واحد هو العقل المدرك للوحدة فهو ياخذ ارزاقه المعنوية في معاء واحد وان كان ذلك المشعر الواحد منطويا فيه الف مشعر فان مشاعره الحسية عشرة فتضرب في مشاعره العشرة المثالية فيصير ماة بمعنى ان ما صرته المثالية يبصر ويسمع ويشم ويذوق ويلتمس ويحس باطنا ويتخيل ويتوهم ويحفظ ويتصرف وهكذا سامعته المثالية إلى اخر العشرة ثم يضرب المأة في العشرة العقلية يصير الفا والكل هناك منطوية في واحد والكافر حيث لم يكن مشاعره تابعة للعقل المفطور على ادراك الوحدة ياخذ ارزاقه الحسية في الامعاء السبعة التى هي المشاعر الخمسة الظاهرة والخيال والوهم التى هي بعدد ابواب النيران وعلى هذا فلما كان العوالم متطابقة فالمطهر في العالم الجسماني ايضا واحد هو ازالة النجاسة كما ان التوحيد اسقاط الاضافات فقول الفقها رضى الله عنهم المطهر عشرة ارادوا به امارات الطهارة فان قولهم استحالة العذرة ترابا أو دودا أو الكلب ملحا أو النطفة حيوانا مطهرا وانقلاب الخمر خلا مطهر ان ارادوا بالمطهر مزيل النجاسة عن نفس العذرة مثلا فهو باطل وان ارادوا مزيلها عن التراب والملح مثلا فالتراب والملح طاهران من اصلهما ولسنا نقول انهما ليسا من موارد الطهارة وانما نقول انهما طاهران من اول الامر لكونهما حقيقتين اخريين وليس يصدق المطهر على الاستحالة أو الانقلاب وكذا في النقص والانتقال وغير هما والحكم بالطهارة انما هو لكون الاحكام تابعة للاسماء فما كان كلبا مثلا لم يطهر وما كان ملحا لم يكن نجسا من اول الامر اللهم الا ان يبنى على القواعد الحكمية وثبوت المادة المشتركة الباقية في جميع الاحوال ولكن قد عرفت ان الاحكام توابع الاسماء وشيئية الاشياء بصورها وبالجملة مقصود هم التعديد والتكثير في الامارات ومرادنا التطبيق مع الحقيقة واسقاط الكثرات واذ بلغ الكلام إلى هذا المقام فلا باس بذكر شبهة ولد الحرام ورفعها بتوفيق الملك العلام فنقول قال القدماء من الفقهاء بنجاسة ولد الزنا وكفره وكونه جهنميا وانه لا يؤمن ولو امن ظاهرا لم يؤمن باطنا فاشكل هذا على كثير من الانام بل على كثير من الاعلام انه بظاهره لا يوافق قواعد العدلية لانه أي جرم لهذا المسكين وباى ذنب يبتلى بهذه البلايا الدنيوية والاخروية وما معنى مؤاخذته بسوء عمل الاخر فنقول بعد ما تقرر ان الارواح في عالم الذرات والمهيات اللازمة للاسماء والصفات صنفان طيبات وخبيثات وهذا امر قد فرغنا من بيانه ________________________________________