[ 97 ] واشتبه على بعض الناس فظن ان الحكمة العملية المذكورة ههنا هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال ان الحكمة اما نظرية واما عملية وذلك الظن فاسد كما اشرنا إليه فان هذه الحكمة العملية خلق نفساني يصدر منه الافعال المتوسطة بين افعال الجزبرة والغباوة واما إذا قالوا الحكمة منها ما هو نظرى ومنها ما هو عملي لم يريدوا به الخلق لان ذلك ليس جزء من الفلسفة بل التى هي احدى الفلسفتين ارادوا بها معرفة الانسان بالملكات الخلقية انها كم هي وما هي وما الفاضل منها وما الردى منها ومعرفة كيفية تحصيلها واكتسابها للنفس وازالتها واخراجها عن النفس ومعرفة السياسات المدنية والمنزلية وبالجملة معرفة الامور التى لنا مدخلية في ادخالها في الوجود واخراجها عن الوجود بوجه وهذه المعرفة ليست غريزية بل متى حصلنا كانت حاصلة لنا من حيث هي معرفة وان لم نفعل فعلا ولم نتخلق بخلق فلا يكون افعال الحكمة العملية الاخرى موجودة لنا وبالجملة ان الحكمة العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها الافعال الصادرة عن الخلق فالحكمة العملية التى جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هي العلم بالخلق مطلقا وما يصدر منه وافراطه ايضا فضيلة والحكمة العملية التى جعلت احدى الفضايل كالشجاعة والعفة هي نفس الخلق المخصوص المباين لساير الاخلاق وافراطه كتفريطه رذيلة فظهر الفرق بين البابين انتهى اقول ولكون الحكمة التى احدى الفضايل الاربع من العمليات وفيها قد اشتهر ان خير الامور اوسطها كان المتوسط فضيلة ولكون الحكمة العملية التى هي قسيمة للنظرية من باب العلم وفى العلم قال على (ع) الشئ يعز حيث يندر والعلم يعز حيث يعزز كان الافراط فيها فضيلة واما الاثنان اللذان من حيث الاخلال بالعلم فهما الجهل البسيط والجهل المركب وكما ان اشد النجاسات البدنية هو الكفر ولا سيما كفر النفاق كذلك شر النجاسات الروحية النفسية هو الجهل فان الجاهل ابعد الخلق من الله كما ان العالم العارف اقربهم إليه ولذا ورد ان الله تعالى لم يتخذ وليا جاهلا وان الجاهل على كل حال في خسران يعنى ان عمله وبال عليه ان صلى فله الويل وان لم يصل فله الويل فويل للمصلين الذينهم عن صلوتهم ساهون وكذا صام أو لم يصم انفق اولم ينفق كر نماز وروزه ميفر مايدت نفس مكار است فكرى بايدت فكما ان العلم ام الفضايل فالجهل ام الرذايل ولا سيما الجهل المركب ولذا قال الحكما ان عذاب الجهل المركب اشد انواع العذاب وسموه الداء المعضل الذى اعيا اطباء النفوس عن معالجته واما المطهر فواحد وهو علم التوحيد فان العمل ايضا وسيلة له وراجع إليه ولذا كان اخر مراتب العمل بعد التجلية والتخلية والتحلية الفنا ويقال في تفسيره انه شهود كل وجود وكل كمال وجود في وجود الحق ________________________________________
