@ 320 @ كَدَابَّةِ الرُّكُوبِ . مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك حُجْرَتِي , فَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُرْكِبَهُ غَيْرَهُ . وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ يُفَسَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : وَقَدْ فَسَّرْتُ عِبَارَةَ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ بِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمُنْتَفِعِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ وَرَدَتْ فِي الْمَادَّةِ ( 816 ) عِبَارَةُ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَاكَ بِمَعْنًى آخَرَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إطْلَاقَانِ : أَوَّلُهُمَا - الْإِطْلَاقُ الَّذِي فِي عِبَارَةِ ( إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ ) . وَمَعْنَى هَذَا الْإِطْلَاقِ يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي . الْمُعَارُ نَوْعَانِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالدَّارِ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْمُعَارُ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالثِّيَابِ وَالْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ وَيُوجَدُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْ الْإِطْلَاقِ الْوَارِدِ فِي عِبَارَةِ ( إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِمَالَانِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى الِاحْتِمَالُ حَتْمًا الْأَوَّلُ النَّصُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَعْنِي كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ : أَعَرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَهَا مَنْ شِئْت . فَعَلَى تَقْدِيرِ نَصِّ الْمُعِيرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُعَارُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . وَالْإِطْلَاقُ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ بِمَعْنَى النَّصِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْضًا ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 522 ) . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - هُوَ الْإِطْلَاقُ الشَّامِلُ لِلسُّكُوتِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ : أَعَرْتُك حَيَوَانِي هَذَا سَوَاءٌ أَقَالَ : لَكَ إرْكَابُهُ مَنْ شِئْت أَمْ لَمْ يَقُلْ , أَيْ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ هَذَا التَّعْبِيرَ عَلَى كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا اشْتِبَاهَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ أَمَّا فِي النَّوْعِ الثَّانِي فَقَدْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الْإِعَارَةِ لِلْغَيْرِ فَقَالَ الزَّيْلَعِيّ بِعَدَمِ جَوَازِ إعَارَتِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ كَاللُّبْسِ وَالزِّرَاعَةِ عَلَى مَا إذَا قَالَ : عَلَى أَنْ أُرْكِبَ عَلَيْهَا مَنْ أَشَاءُ كَمَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَمَاكِنَ إعَارَتِهِ وَقَالَ ( لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ . . . إلَخْ ) . وَكَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَلْتَفِتْ إلَى مَا بَيَّنَهُ الزَّيْلَعِيّ وَقَدْ أَخَذَتْ بِمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْهِدَايَةُ . وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ إيجَادُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ يَلْزَمُ النَّصُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الرَّاكِبُ كَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 552 ) . أَمَّا فِي الْإِعَارَةِ فَيَكْفِي السُّكُوتُ وَالْفَرْقُ فِي هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ لَك بِمُرَاجَعَةِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 408 ) . الثَّانِي - وَيُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ الْوَارِدُ فِي جُمْلَةِ ' لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ فِي التَّفْسِيرِ ' الْآتِي يَعْنِي لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ بِإِعَارَتِهِ لَهُ دُونَ