@ 325 @ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( أَبْعَدَ ) أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ سَلَكَ طَرِيقًا مُسَاوِيًا لِلطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ فَرْطٌ فِي الطُّولِ وَالسُّهُولَةِ وَمَا أَشْبَهَ مِنْ الْخُصُوصَاتِ أَوْ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ أَسْهَلَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إلَى خَيْرٍ أَوْ إلَى الْمِثْلِ لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ بِشَيْءٍ إذْنٌ بِمَا يُسَاوِيهِ أَوْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ . هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ يَعْنِي قَدْ مَرَّتْ فِي الْمَادَّةِ ( 547 ) بِعَيْنِهَا . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 833 ) - ( إذَا طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ إعَارَةَ شَيْءٍ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا فَأَعَارَتْهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ فَضَاعَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ وَفِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَادَةً لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الزَّوْجَةُ أَيْضًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ النِّسَاءِ كَالْفَرَسِ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعَارَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 815 ) يَعْنِي إذَا كَانَ مَالِكًا لَهُ كَانَتْ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً . وَعَلَيْهِ إذَا طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ إعَارَةَ شَيْءٍ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا أَعَارَتْهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ ضَاعَ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتُهٌ نُقْصَانٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ وَفِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَادَةً جَازَتْ الْإِعَارَةُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُسْتَعِيرَةٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ إعَارَةُ الْمُسْتَعَارِ لِآخَرَ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ( 820 ) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الزَّوْجَةُ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 91 و 813 ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمُعَارِ فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 96 ) . وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَارُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجَدُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ كَالْفَرَسِ وَالثَّوْرِ فَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِعَارَةُ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ غَاصِبَةً وَالْمُسْتَعِيرُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ وَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ زَوْجَتَهُ قِيمَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 910 ) ( الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَفِي حَالَةِ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِلْعَارِيَّةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 813 ) فَإِذَا ضَمِنَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ تَضْمِينَ الزَّوْجَةِ بِمَا أَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَالِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَتَكُونُ قَدْ أَعَارَتْ مَالَهَا . وَالْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ . وَإِذَا صَارَ تَضْمِينَ الْمُسْتَعِيرِ فَبِمَا أَنَّ نَفْعَ عَقْدِ الْعَارِيَّةِ عَائِدٌ إلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 658 ) فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعِيرِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 823 ) - ( لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَإِذَا اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِذَا رَهَنَهُ فَهَلَكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ) . لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَهِيَ دُونَ الرَّهْنِ وَالْإِيجَارِ وَبِمَا أَنَّ الرَّهْنَ وَالْإِيجَارَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ الَّتِي هِيَ فَوْقَ الْإِعَارَةِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الشَّيْءُ مَا فَوْقَهُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) .
