@ 346 @ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ هَذَا الْقَيْدُ فَأَصْبَحَتْ الْوَصِيَّةُ دَاخِلَةً فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ وَعِنْدِي التَّعْرِيفُ لِذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ . ج - يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ التَّمْلِيكِ الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ التَّمْلِيكُ فِي الْحَالِ ( الْقُهُسْتَانِيُّ ) أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ لَيْسَتْ تَمْلِيكًا فِي الْحَالِ بَلْ هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ( الْفَتْحُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 834 ) - ( الْهَدِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى لِأَحَدٍ أَوْ يُرْسَلُ إلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ ) . الْهَدِيَّةُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هِيَ الْمَالُ الَّذِي أُعْطِيَ أَوْ أُرْسِلَ لِشَخْصٍ بِطَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَتُجْمَعُ الْهَدِيَّةُ عَلَى الْهَدَايَا وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْإِكْرَامِ الرِّشْوَةُ مِنْ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ الرِّشْوَةَ لَا تُرْسَلُ إكْرَامًا بَلْ تُعْطَى بِشَرْطِ الْإِعَانَةِ وَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمَاهِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ الْهَدِيَّةَ يُصْبِحُ مَالِكًا لَهَا بِعَكْسِ الْمُرْتَشِي فَهُوَ لَا يُصْبِحُ مَالِكًا لَهَا بِالْقَبْضِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ بَيْنَ الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ فَرْقَانِ : ( 1 ) إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا أَمَّا الْمُرْتَشِي إذَا اسْتَهْلَكَ الرِّشْوَةَ فَيَضْمَنُ . ( 2 ) وَإِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَيْنًا وَعَلَى ذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ رِشْوَةً لِقَضَاءِ أَمْرٍ لَهُ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ الْحَقُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرِّشْوَةَ مِنْ الْمُرْتَشِي . لَوْ أَنَّ الْمُرْتَشِيَ قَضَى لَهُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الَّذِي دُفِعَتْ الرِّشْوَةُ لِأَجْلِهِ حَتَّى لَوْ أَنَّهُ أَعْطَى مُقَابَلَ الرِّشْوَةِ عِوَضًا فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّ اسْتِرْدَادِ الرِّشْوَةِ وَلِذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ شَخْصٌ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ مَصْلَحَةً مِنْ الْمَصَالِحِ فَبِمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ هُوَ رِشْوَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْعَشِيقَانِ بَعْضَهُمَا بَعْضًا أَشْيَاءَ فَهِيَ رِشْوَةٌ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الْمِلْكُ فَلِلدَّافِعِ حَقٌّ فِي اسْتِرْدَادِهَا ( الْقُنْيَةِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 835 ) - ( الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي وُهِبَ لِأَجْلِ الثَّوَابِ ) . الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُوهَبُ لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَلِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى . هِيَ تُعْطَى لِلْفَقِيرِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهِبَةِ وَحَيْثُ إنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ لِلثَّوَابِ فَالْهِبَةُ لِلْغَنِيِّ وَلَوْ حَصَلَتْ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ فَهِيَ هِبَةٌ كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ لَوْ أُعْطِيت لِلْفَقِيرِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ ( الْخَانِيَّةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ ) وَيُقَسَّمُ النَّاسُ نَظَرًا إلَى الثَّرْوَةِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : غَنِيٌّ , وَفَقِيرٌ , وَمِسْكِينٌ . فَالْغَنِيُّ شَرْعًا هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ نِصَابًا يَزِيدُ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصِيلَةِ أَيْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مَالًا آخَرَ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ فَلَا تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ . إنَّ الْغَنِيَّ لَيْسَ مَحْدُودًا بِحَدٍّ فَكَمَا أَنَّهُ يُعَدُّ الشَّخْصُ الَّذِي يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً زَائِدَةً عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصِيلَةِ أَوْ بَدَلَهَا غَنِيًّا فَكَذَلِكَ يُعَدُّ الشَّخْصُ الَّذِي يَمْلِكُ أُلُوفَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ غَنِيًّا أَيْضًا أَمَّا الْفَقِيرُ فَهُوَ الشَّخْصُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ تَزِيدُ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ . فَإِذَا مَلَكَ مَالًا أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ فَقِيرٌ . وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 836 ) - ( الْإِبَاحَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ لِشَخْصٍ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ ) .