@ 348 @ - الْبَابُ الْأَوَّلُ : بَيَانُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْهِبَةِ : وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ يُنْظَرُ فِي الْهِبَةِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : ( 1 ) سَبَبُهَا وَهُوَ قَصْدُ الْوَاهِبِ عَمَلَ الْخَيْرِ وَهَذَا الْخَيْرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا دُنْيَوِيًّا كَالْعِوَضِ وَالثَّنَاءِ أَوْ دَفْعَ شَرِّ الْمَوْهُوبِ لَهُ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا أُخْرَوِيًّا كَالنَّعِيمِ الْمُخَلَّدِ وَهَذَا إذَا حَسُنَتْ نِيَّةُ الْوَاهِبِ . وَالْهِبَةُ مَنْدُوبَةٌ وَقَبُولُهَا سُنَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مَالًا حَرَامًا أَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْوَاهِبَ سَيَمْتَنُّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمَا وَهَبَ إلَيْهِ ( الطَّحْطَاوِيُّ ) . ( 2 ) شَرْطُ الْهِبَةِ سَيَجِيءُ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ . ( 3 ) حُكْمُ الْهِبَةِ وَهُوَ ثُبُوتُ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكِيَّةً غَيْرَ لَازِمَةٍ وَلِذَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ وَفَسْخُ عَقْدِهَا حَيْثُ إنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَيَجُوزُ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ . ( 4 ) رُكْنُ الْهِبَةِ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ( أَبُو السُّعُودِ ) . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِرُكْنِ الْهِبَةِ وَقَبْضِهَا : يُفْهَمُ مِنْ مُطَالَعَةِ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ يَحْتَوِي عَلَى مَسَائِلَ أُخْرَى غَيْرِ مُتَعَلِّقَةٍ بِرُكْنِ الْهِبَةِ وَلِذَلِكَ أَصْبَحَ الْعِنْوَانُ أَخَصَّ مِنْ الْمُعَنْوَنِ . ( الْمَادَّةُ 837 ) : تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ . تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَتِمُّ بِقَبْضِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ قَبْضًا كَامِلًا أَيْ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ نَائِبِهِ وَمَعْنَى تَتِمُّ أَيْ يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ , فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ هُمَا رُكْنُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ كَمَا أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ هُمَا رُكْنُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعُقُودِ الْأُخْرَى اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ( 491 و 433 ) . قُلْنَا : إنَّ رُكْنَ الْهِبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ ( وَقِيَامُ الْعَقْدِ يَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ) ; لِأَنَّ مِلْكَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْغَيْرِ مَا لَمْ يَمْلِكْ مِنْ طَرَفِهِ لِلْغَيْرِ وَيُوجِبُ الْمَالِكُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ إيجَابَ الْهِبَةِ هُوَ إلْزَامُ الْمِلْكِ لِلْغَيْرِ وَلَا إلْزَامَ بِدُونِ قَبُولٍ ( الْكِفَايَةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ ) . وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُلْزَمَ بِهِ فِيهِ فَائِدَةُ الْمُلْزَمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكًا لِآخَرَ بِدُونِ رِضَاءِ ذَلِكَ الْآخَرِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 167 ) . - * * * * * - اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي رُكْنِ الْهِبَةِ وَأَدِلَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ :