@ 372 @ - الْمُقَدِّمَةُ فِي الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ إنَّ الْمَوَادَّ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ لَيْسَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَحْكَامٍ وَإِنَّمَا قُصِدَ مِنْهَا إفْهَامُ مَعَانِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي سَتَرِدُ فِي الْفُصُولِ الْآتِيَةِ . ( الْمَادَّةُ 404 ) الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ أَيْ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْإِيجَارُ الْمُكَارَاةُ وَالِاسْتِئْجَارُ الِاكْتِرَاءُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأُجْرَةُ هِيَ الْعِوَضُ الَّذِي يُعْطَى مُقَابِلَ مَنْفَعَةِ الْأَعْيَانِ , أَوْ مَنْفَعَةِ الْآدَمِيِّ , مَثَلًا : إذَا اُسْتُؤْجِرَ بَيْتٌ , أَوْ خَادِمٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَالْمَبْلَغُ هُوَ الْأُجْرَةُ وَقَدْ عُرِّفَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأُجْرَةُ أَوَّلًا وَالْإِيجَارُ ثَانِيًا وَالِاسْتِئْجَارُ ثَالِثًا فَالْأَوَّلُ اسْمٌ وَالثَّانِي مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُؤَجَّرِ وَالثَّالِثُ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 405 ) الْإِجَارَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الْإِيجَارِ أَيْضًا وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ . الْإِجَارَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَهِيَ مُثَلَّثَةُ الْهَمْزَةِ . وَلِلْإِجَارَةِ مَعْنَيَانِ : الْأَوَّلُ : الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ . وَالثَّانِي : الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ وَهُوَ الْإِيجَارُ وَالْأَوَّلُ مُسَبَّبٌ عَنْ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْإِيجَارَ سَبَبٌ لِلْأُجْرَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُ لَفْظَةِ الْإِجَارَةِ بِمَعْنَى ( الْإِيجَارِ ) مَجَازًا لُغَوِيًّا . وَبَيَانُ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِطْرَادُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ عُنْوَانَ الْبَحْثِ قَاصِرٌ عَلَى الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ لِإِيضَاحِ الْمُنَاسَبَةِ فِي نَقْلِهَا مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ , و ( الْبَدَلُ ) فِي الْإِجَارَةِ كَمَا سَيَتَّضِحُ فِي الْمَادَّةِ 463 يَكُونُ : ( 1 ) عَيْنًا ( 2 ) دَيْنًا ( 3 ) مَنْفَعَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِمَا أَنَّ الْعَمَلَ مَعْدُودٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ 420 و 421 فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلَى نَوْعَيْ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ 421 . تَوْضِيحُ الْقُيُودِ : يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يُعْقَدُ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ مَقْصُودَةً فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ . فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ حِصَانًا لِيَرْبِطَهُ أَمَامَ دَارِهِ , أَوْ لِيُجَنِّبَهُ , أَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ حِصَانًا , أَوْ ثِيَابًا نَفِيسَةً لِيَرَاهَا النَّاسُ وَيَظْهَرَ بِهَا بِمَظْهَرِ الْأَغْنِيَاءِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَيْنِ فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ . وَلَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْصُودَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ , بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ . وَالْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِجَارَةُ مَعْقُودَةً عَلَى مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ , فَاسْتِئْجَارُ التُّفَّاحِ لِلشَّمِّ وَالْحُلِيِّ لِوَضْعِهَا فِي مَحَلٍّ مَنْظُورٍ مِنْ الْبَيْتِ فَاسِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا وَهَذَا مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْإِعَارَةُ عَنْ الْإِجَارَةِ فَالْإِعَارَةُ