@ 426 @ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْمَأْجُورِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَأْجُورُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَصَلَ رِضَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ( الْهِنْدِيَّةُ ) فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ حَانُوتٍ مِنْ حَانُوتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِدُونِ تَعْيِينٍ . فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ حِصَّتَهُ فِي عَقَارٍ يَجْهَلُ مِقْدَارَهَا مِنْ شَرِيكِهِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ( الْخَيْرِيَّةُ ) كَذَا إذَا وُجِدَ فِي مَكَانٍ حَمَّامَانِ أَحَدُهُمَا لِلرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِلنِّسَاءِ وَبَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الْحُدُودَ بِوَجْهٍ يَشْمَلُ الْحَمَّامَيْنِ وَقَالَ ( أَجَّرْتُك الْحَمَّامَ الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ ) فَإِذَا كَانَ لِلْحَمَّامَيْنِ بَابٌ وَاحِدٌ وَمَدْخَلٌ وَاحِدٌ . فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَتَكُونُ لِلْحَمَّامَيْنِ مَعًا . وَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ عَلَى حِدَتِهِ وَمَدْخَلٌ خَاصٌّ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ . كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى كوجك شكمجة وَالْأُخْرَى لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى ( بيوك شكمجة ) تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ . أَمَّا إذَا حَصَلَ التَّعَيُّنُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً ( الْهِنْدِيَّةُ ) وَالْمَادَّةُ ( 541 ) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ . مِثَالٌ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْأَجِيرِ : إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَجِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ صَحِيحًا وَكَذَا فِي الْجِعَالَةِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مَجْهُولًا فَلَوْ فَقَدَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِمَنْ يَجِدُهُ كَذَا قِرْشًا فَوَجَدَهُ شَخْصٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْأَجِيرُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَدَلَّهُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ بِدُونِ عَمَلٍ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتَا مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمَا أَجْرٌ . أَمَّا إذَا ذَهَبَ مَعَهُ لِيَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الذَّهَابَ عَمَلٌ وَتُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابِلِهِ . وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تُعَيَّنْ ( الْهِنْدِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ ) مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ : الْجِعَالَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ جَائِزَةٌ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا وَالْجِعَالَةُ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْتِزَامِ التَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ فِي عَمَلٍ ( مَعْلُومًا كَانَ أَوْ مَجْهُولًا ) لِشَخْصٍ ( مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) وَالتَّفْصِيلَاتُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 450 ) : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً . يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ عَدَمِ فَسَادِهَا أَوَّلًا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً تَمَامًا قَدْرًا وَنَوْعًا . أَيْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا مَجْهُولًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْأُجْرَةِ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْطِهِ أَجْرَهُ } ( الْهِنْدِيَّةُ ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ 238 وَشَرْحَ الْمَادَّةِ 463 ثَانِيًا أَلَّا تَكُونَ الْأُجْرَةُ مِنْ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا . إيضَاحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ . الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ : يَكُونُ بِبَيَانِ الْعَدَدِ كَقَوْلِك بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا ذَهَبًا . الْعِلْمُ بِالنَّوْعِ : وَذَلِكَ يَكُونُ بِبَيَانِ نَوْعِ الدِّينَارِ الْمُرَادِ فِي الْعَقْدِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي بَلَدٍ كَانَ فِيهِ الدِّينَارُ مُتَعَدِّدَ الْأَنْوَاعِ وَلَا يَكْفِي بِأَنْ يُقَالَ فِي الْعَقْدِ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا دِينَارًا بِدُونِ تَعْيِينِ نَوْعِ الدِّينَارِ
