@ 448 @ الصَّحِيحُ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْآجِرَ لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاؤُهَا ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . وَالْحَاصِلُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا لَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنَّ الْآجِرَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إيفَاؤُهَا أَيْ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ هَذَا الْفَرِيقِ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَاؤُهَا لَازِمًا ( عَبْدُ الْحَلِيمِ ) . ( الْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا لَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ) . ( نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ ) قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ أَيْ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا وَتَسْلِيمُهَا . وَعَدَمُ لُزُومِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةَ , وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ; لِأَنَّ عَدَمَ لُزُومِ تَسْلِيمِ الشَّيْءِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ أَوْلَى . إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ فِي عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ . سُؤَالٌ : إنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْآجِرَ لَمْ يَصِرْ مَالِكًا لِلْأُجْرَةِ فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ إبْرَاؤُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلَوْ آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ سَنَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهَا كَانَ إبْرَاؤُهُ أَوْ هِبَتُهُ صَحِيحَةً عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَرَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ ( وَبِهِ نَأْخُذُ ) ( الشَّارِحُ ) . أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ فِي الْكُلِّ . وَإِذَا آجَرَهَا فِي مُحَرَّمٍ مُشَاهَرَةً وَأَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَدَلِ إيجَارٍ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَلَا يَصِحُّ ( وَلَوْ وَهَبَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهَا جَازَ إجْمَاعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْجَمِيعِ فَكَذَا فِي الْبَعْضِ ) . وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِبَةُ الْبَعْضِ حَقٌّ يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فَيَصِيرُ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ ( وَهِبَةُ الْجَمِيعِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ ) ( الشَّلَبِيُّ ) . وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْآجِرُ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ كَفِيلًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ ثَابِتَةٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَكَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً لِدَيْنٍ مَعْدُومٍ أَوْ رَهْنٍ , وَهَذَا بَاطِلٌ . الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْعَقْدَ ( الَّذِي هُوَ مُسَبِّبٌ فِي وُجُوبِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ ) مَوْجُودٌ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُودِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ ( الطُّورِيُّ ) أَمَّا الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فَبِمَا أَنَّهُمَا لِلتَّوْفِيقِ فَقَطْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَفِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ . كَذَلِكَ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِي الدَّرَكِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ ( الزَّيْلَعِيّ ) - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 467 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ نَقْدًا مَلَكَهَا الْآجِرُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهَا .
