@ 450 @ سُؤَالٌ : إنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَفْسُدَ بِهِ الْإِجَارَةُ فَلِمَ لَمْ تَفْسُدْ ؟ الْجَوَابُ : بِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَكُونُ شَرْطُ التَّعْجِيلِ فِي الْأُجْرَةِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ يَجِبُ التَّعْجِيلُ فِيهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ التَّعْجِيلُ فِي الْإِجَارَةِ لِمَانِعِ الْمُسَاوَاةِ . وَبِمَا أَنَّ الْمُسَاوَاةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِالتَّعْجِيلِ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ ذَلِكَ الْحَقَّ فَيَعُودُ الْمَمْنُوعُ بِزَوَالِ الْمَانِعِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 24 ) ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى . وَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ أَدَاءِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَدَّيْتهَا تَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا قِرْشًا وَيَطْلُبَ اسْتِرْدَادَ الزِّيَادَةِ . وَالْحُكْمُ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 469 وَ 470 ) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) . يَعْنِي لَوْ شَرَطَ الْآجِرُ حِينَ الْعَقْدِ كَوْنَ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ ( 421 ) لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إلَى الْآجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا ( 1 ) عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ ( 2 ) عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ مَنَافِعُ الْآدَمِيِّ . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْآجِرِ الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ . فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ دَارًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَبَعْدَ مُرُورِ شَهْرَيْنِ مِنْ السَّنَةِ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْبَدَلَ كَامِلًا وَقَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ وَتَعَهَّدَ بِهِ لَزِمَ أَدَاءُ الْبَدَلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ ( الشَّلَبِيُّ ) وَلِلْآجِرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ ( 1 ) أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْبِسَهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْأَجْرَ . كَمَا أَنَّ لِلْأَجِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ اثْنَيْنِ ( 2 ) الِامْتِنَاعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ وَإِذَا امْتَنَعَ الْآجِرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَبْدَأُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ . كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مَا امْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ . وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إمْسَاكِ الْمَأْجُورِ أَوْ إضْرَابِ الْأَجِيرِ عَنْ الْعَمَلِ ضَرَرٌ فَلِلْآجِرِ وَلِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا طَالَبَا بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ تُدْفَعْ لَهُمَا سَلَفًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ . ( الطُّورِيُّ ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَ الْمَأْجُورَ قَبْلَ الْفَسْخِ بِدَاعِي عَدَمِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 490 ) . وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . غَيْرَ أَنَّهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ , فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِبُطْلَانِ التَّعْجِيلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ الَّذِي تُضَافُ إلَيْهِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ . وَإِنَّمَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتِ مُسْتَقْبَلِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً لِأَنَّ مَا يُضَافُ إلَى وَقْتٍ فَلَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ يَجِبُ فِي الْحَالِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلَّمَ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ ثُمَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِالْعَقْدِ صَرِيحًا ( الزَّيْلَعِيّ , عَبْدُ الْحَلِيمِ , الْهِنْدِيَّةُ , مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ وَبِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ ( 440 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ قَبِلَتْ بِالرَّأْيِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 476 ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ . فَمِنْ اللَّائِقِ أَيْضًا أَنْ يُقْبَلَ بِذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا وَأَنَّ إطْلَاقَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَعَدَمَ تَقْيِيدِهَا بِقَيْدِ الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا . - * * * * *
