@ 537 @ الْمَدِينَةِ وَنُقِلَتْ الدَّابَّةُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ إلَى دَاخِلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحَ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 545 ) أَمْ أَنَّهُ مُطْلَقٌ ؟ فَهَذَا أَمْرٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّحَرِّي وَالتَّحْقِيقِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 547 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَذْهَبَ فِي أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ أَصْعَبَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَسْهَلَ فَلَا . أَيْ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ : أَوَّلًا : أَلَّا يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ عَيَّنَ الطَّرِيقَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَسْلُكَ أَيَّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ بِمَسِيرِهِ فِي إحْدَى الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي عُيِّنَ وَقْتَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ . ثَانِيًا - إذَا عَيَّنَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ طَرِيقًا مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَعَدِّدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَسَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الطُّرُقُ مُتَفَاوِتَةً أَيْ كَأَنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ , أَوْ أَوْعَرَ أَوْ أَخْوَفَ ; فَفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ تَعْيِينُ الطَّرِيقِ صَحِيحًا وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا بِمُخَالَفَتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الطَّرِيقِ فِيهَا مُفِيدٌ . أَمَّا إذَا لَمْ تَتْلَفْ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ وَبَلَغَتْ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ سَالِمَةً فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فَقَطْ ( الْعَيْنِيُّ , وَالْبَزَّازِيَّة وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جِنْسُ الطُّرُقِ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ حُكْمُ الْمُخَالَفَةِ بِظُهُورِ أَثَرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا أَلَا وَهُوَ هَلَاكُ الدَّابَّةِ وَمَتَى سَلِمَتْ الدَّابَّةُ وَسُلِّمَتْ إلَى صَاحِبِهَا لَا عَيْبَ فِيهَا ; لَمْ يَكُنْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهَا حَقِيقِيًّا بَلْ صُورِيًّا فَقَطْ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى . سُؤَالٌ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ إذَا سَلِمَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ رَكِبَ غَيْرَهُ وَسَلِمَتْ حَيْثُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ ؟ . الْجَوَابُ - قُلْتُ : الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا وَافَقَ مِنْ وَجْهٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُصُولُ الْمَتَاعِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهُنَاكَ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رُكُوبُ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الطُّورِيِّ كَمَا يَلِي : فَإِذَا خَالَفَ حِينَئِذٍ فَقَدْ تَعَدَّى فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ , وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ وَبَلَغَ ; فَلَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الضَّمَانِ وَالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّهُمَا فِي حَالَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الضَّمَانُ وَإِنْ سَلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ . ثَالِثًا - كَوْنُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مُسَاوِيًا أَوْ أَسْهَلَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّة