@ 576 @ُ وَالْأَشْبَاهُ ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ ( إجَارَةٌ لَازِمَةٌ ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الصِّحَّةِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً فَبِمَا أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مَا لَمْ تُفْسَخْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا ( الْخَيْرِيَّةُ ) . غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَجَّرِ خِيَارُ شَرْطٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا أَيَّامًا وَفِي خِلَالِ مُدَّةِ الْخِيَارِ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَنَفَذَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا وَآجَرَ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عُدَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فِعْلًا . وَقَوْلُهُ ( تِلْكَ الْمُدَّةُ ) لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمُؤَجَّرُ ثَانِيَةً مُدَّةً أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ صَحَّ . مَثَلًا لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ أَجَرَهُ صَاحِبُهُ مِنْ آخَرَ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ , وَلَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَأْجُورُ لَهُ فَارِغًا ( الْبَزَّازِيَّة ) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ مِنْ آخَرِ الشَّهْرِ , ثُمَّ آجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِهِ لِشَهْرِ صَفَرٍ فَالْإِجَارَتَانِ صَحِيحَتَانِ . فَتُسَلَّمُ الدَّارُ أَوَّلًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ الْمَذْكُورِ وَانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي غُرَّةِ صَفَرٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 440 ) ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ) . وَقَوْلُهُ ( فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ ذَلِكَ الْمَالِ ) إذْ لِلْآجِرِ إيجَارُ مَالٍ لِآخَرَ . مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ حُجْرَةً مِنْ دَارِهِ فَلَهُ إيجَارُ تِلْكَ الدَّارِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ غَيْرَ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الْمُؤَجَّرَةِ ( التَّنْقِيحُ ) وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ - لِأَنَّ إيجَارَهَا لِلْآجِرِ نَفْسِهِ هُنَا غَيْرُ مَعْقُولٍ ; لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا مَعًا - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 590 ) لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي , وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ , وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ , وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ , وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا , وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ . لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ , وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْ إنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فَكِّ الْإِجَارَةِ . وَإِنْ كَانَ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَأْجُورٌ أَوْ لَا . وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ , وَإِنْ فَعَلَ فَلَا حُكْمَ لِفَسْخِهِ ; لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حَقِّهِ , وَهَذَا يَحْصُلُ بِعَدَمِ نَفَاذِ الْبَيْعِ وَإِعْطَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ الصَّلَاحِيَّةَ بِالْفَسْخِ زَائِدٌ عَنْ
