@ 590 @ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ فِي هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلَ عَقْدِ بَيْعٍ , كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ . مِثَالٌ لِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ فِي الرَّهْنِ : لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ دَارًا عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَظَهَرَ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ الْمُرْتَهِنُ تِلْكَ الدَّارَ مُدَّةً إنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّاهِنِ بَلْ لِغَيْرِهِ , فَلَا تَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ أُجْرَةٌ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الرَّاهِنَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ غَاصِبًا . كَذَلِكَ لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمُعَدَّةَ لِلِاسْتِغْلَالِ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ , فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ ; لِأَنَّهُ سَكَنَ الدَّارَ بِتَأْوِيلِ عَقْدِ الرَّهْنِ , ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ , وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَيُرَدُّ الزَّائِدُ أَيْضًا إلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ لِلْوَقْفِ وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ فُضُولِيًّا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ , التَّنْقِيحُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 599 ) لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ , فَإِذَا بَلَغَ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ , وَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ . لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الصَّغِيرَ بِدُونِ عِوَضٍ مَا عَدَا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْوَصِيَّ . وَلِهَؤُلَاءِ اسْتِخْدَامُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا مُدَّةً , وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ أَوْ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ الْقَاضِي أَيْ بِدُونِ أُجْرَةٍ , فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سِنَّ الرُّشْدِ أَخَذَ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسَاوِيًا أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِهِ , وَإِذَا اشْتَرَى الصَّغِيرُ مَالًا بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ مُقَابِلَ أَجْرِ مِثْلِهِ صَحَّ ذَلِكَ , وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ الْمَالَ ( خَيْرِيَّةٌ ) , فَكَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ مِثْلِهِ فَلِوَلِيِّهِ وَلِوَصِيِّهِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1616 ) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ فِي ذَلِكَ , وَإِذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يُحْسَبُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ . أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُسَاوِيًا لِأَجْرِ الْمِثْلِ , فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَخْذُ شَيْءٍ . لِأَبٍ أَنْ يُعِيرَ الصَّغِيرَ لِلتَّعَلُّمِ مِنْ أُسْتَاذٍ أَوْ تَعَلُّمِ حِرْفَةٍ , أَوْ صِنَاعَةٍ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ , كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِ الصَّغِيرِ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ . مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ ابْنَتَهُ لِامْرَأَةٍ لِتَهْذِيبِ أَخْلَاقِهَا وَتَعْلِيمِهَا الْآدَابَ وَالْعُلُومَ وَاسْتَخْدَمَتْ الْمَرْأَةُ الْبِنْتَ فِي بَيْتِهَا وَعَلَّمَتْهَا وَأَطْعَمَتْهَا الطَّعَامَ وَكَسَتْهَا الثِّيَابَ وَبَلَغَتْ الْبِنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ لَهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِاسْمِ أَجْرٍ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَكَثَتْهَا فِي دَارِهَا . وَلِلْأَبِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَنْ يُؤَجِّرَ الصَّغِيرَ مِنْ آخَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ . ( الدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْإِجَارَةِ , هَامِشُ الْبَهْجَةِ , وَالتَّنْقِيحُ , وَالْأَنْقِرْوِيّ , وَالْبَزَّازِيَّة , وَالْهِنْدِيَّةُ ) . - * * * * *