@ 669 @ فَظَهَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 631 ) وَهَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ عَابِدِينَ مُحَشِّي الْبَحْرِ ( وَلَوْ رَدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ ) وَكَمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ ( إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الرُّجُوعِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ فِي حَمْلِهَا بِالْأَمْرِ ) وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 657 ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مُنْحَصِرٌ فِي صُورَةِ وُقُوعِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ اسْتِحْسَانِيٌّ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ( الشَّخْصُ الَّذِي يَكْفُلُ ) احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْغَاصِبَ لَوْ وَكَّلَا شَخْصًا بِرَدِّ الْمُسْتَعَارِ أَوْ الْمَغْصُوبِ إلَى دَارِ صَاحِبِهِ أَوْ إلَى مَكَانِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْغَصْبِ صَحَّ . لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّقْلِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الْوِكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقِيَامِ بِصَرْفِيَّاتِ الْوِكَالَةِ وَيُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا . وَكَمَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَعَارِ تَجُوزُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ ( 631 ) فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَأْجُورِ وَفِي الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ . وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ صَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ فِي الْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ عَائِدَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدَعِ أَيْ وَاضِعِ الْبَدِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُودِعِ فَلَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَتَسْلِيمُهُ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ إخْلَاءِ الْمَأْجُورِ كَالْأَصِيلِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى صَرْفِيَّاتٍ لِلنَّقْلِ . أَمَّا الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فَبِمَا أَنَّهُ تَعُودُ صَرْفِيَّاتُ النَّقْلِ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ فِيمَا عَدَا الْمَغْصُوبَ وَالْمُسْتَعَارَ مِنْ الْأَعْيَانِ هُوَ كَفِيلٌ بِالْأَمْرِ , فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِصَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ . إذْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ كَمَا قُلْنَا . - * * * * *
