@ 233 @ الضَّمَانُ . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 608 ) . ( الْبَحْرُ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ : إنَّ الْوَدِيعَةَ فُقِدَتْ وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ فُقِدَتْ , فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَمِينٌ . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ : وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بِجَانِبِي ثُمَّ نَسِيت وَقُمْت فَحَيْثُ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ عَلَى التَّقْصِيرِ بِالْمُحَافَظَةِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا أَوْدَعَ مَالًا بِالْأُجْرَةِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَفِي صُورَةِ هَلَاكِهِ أَوْ فِقْدَانِهِ بِسَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ كَالسَّرِقَةِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ . وَلَكِنْ إذَا هَلَكَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَيَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُودِعُ - وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَالَ غَيْرِهِ - أُجْرَةً مُقَابِلَ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُسْتَوْدَعِ صَحَّ ذَلِكَ وَلَزِمَ عَلَى الْمُودِعِ إعْطَاءُ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ إجَارَةِ الْآدَمِيِّ . حَتَّى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَوْدَعَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَاشْتَرَطَ أُجْرَةً مُقَابِلَ الْحِفْظِ صَحَّ ذَلِكَ وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْغَاصِبِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُسْتَوْدَعِ بِالْأُجْرَةِ : سُؤَالٌ - ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 607 ) أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِيَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ رحمه الله تعالى وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ عَدَمَ لُزُومِ الضَّمَانِ بِفِقْرَةِ ( إذَا حَبَسَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهَلَكَ الْمَالُ بِيَدِهِ ) فِي الْمَادَّةِ ( 482 ) هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامَانِ : إنَّهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَدَمِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فِي الْمَجَلَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ قَوْلُهُ : يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَمُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ يَعْنِي يُظَنُّ أَنَّ الِاخْتِلَافَ السَّالِفَ الْبَيَانِ جَارٍ فِي الْمُسْتَوْدَعِ بِالْأَجِيرِ أَيْضًا وَقَدْ ذُكِرَ جَرَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا أَيْضًا فِي الزَّيْلَعِيّ وَالْهِدَايَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ . يَعْنِي ذُكِرَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 607 ) يَجْرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ إيدَاعِ مَالٍ لِأَجْلِ الْحِفْظِ بِأُجْرَةٍ وَهَلَاكِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ . فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَا أَنَّ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِعَدَمِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَيَكُونُ قَبْلَ مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ اُخْتِيرَ مَذْهَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ . الْجَوَابُ - أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لَيْسَ جَارِيًا فِي الْمُسْتَوْدَعِ بِالْأُجْرَةِ فَالْمُسْتَوْدَعُ بِالْأُجْرَةِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَهْلِكُ بِشَيْءٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُسْتَوْدَعِ بِالْأَجْرِ هُوَ هَذَا . وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْعَمَلُ وَحِفْظُ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ وَاجِبٌ تَبَعًا . وَمَا فِي الْمُسْتَوْدَعِ بِالْأُجْرَةِ فَالْحِفْظُ مَقْصُودٌ وَوَاجِبٌ مُقَابِلَ بَدَلٍ . وَلِذَلِكَ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِالْأُجْرَةِ بِسَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا بِالِاتِّفَاقِ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ رَجُلٌ حَمَّامًا وَتَرَكَ ثِيَابَهُ عِنْدَ النَّاطُورِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ يُنْظَرُ . فَإِنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ أُجْرَةً لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ يَكُونُ ضَامِنًا , وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ الَّذِي دَخَلَ الْحَمَّامَ سَيُعْطِي أُجْرَةً لِصَاحِبِهِ فَهَذِهِ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ انْتِفَاعِهِ بِالْحَمَّامِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ مُحَافَظَةِ الثِّيَابِ . أَمْثِلَةٌ عَلَى عَدَمِ مَضْمُونِيَّةِ الْوَدِيعَةِ : الْمِثَالُ الْأَوَّلُ : إذَا وَقَعَتْ السَّاعَةُ الْمُودَعَةُ مِنْ يَدِ شَخْصٍ قَضَاءً يَعْنِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَانْكَسَرَتْ