[ 4 ] غياهب الاوهام، ودستورا يرجع إليه في معرفة الحلال والحرام، ودليلا لرائد الفكر إذا تاه في مجاهل الشبهات، وسبيلا قصدا إلى مستور الاخبار ومخفي الروايات، وهاديا إلى كنوز من العلم لم تزل عن الابصار مخفية، وناشرا لاعلام هداية لم تزل من قبل مطوية، وطلع في آفاق المفاخر بدرا كاملا بعد السرار (1)، وعم نوره سائر الامصار، وافتخر به هذا العصر على ما تقدمه من سائر الاعصار، وأصبحت عيون الفضل به قريرة، ومسالك الافهام به مستنيرة، ورأى العلماء منه بالعيان، ما زعموا خروجه عن (2) حد الامكان، ونظروا إلى درر متسقة، طالما اشتاقوا أن يروها ولو متفرقة. ولما فاح مسك ختامه، ولاح كالبدر ليل تمامه، انتهى ميدان القلم إلى استدراك للفوائد، وما خفي على الشيخ المصنف (3) رحمه الله من غوالي الفرائد، فاشتمل - بحمدالله تعالى - كسابقه على فوائد جمة، ونفائس مهمة، لم تنل لآليها من قبل كف غائص، ولا دنت من آرام (4) كناسها حبالة قانص فكم من راو مجهول بين أبناء صنفه بينت فيها حاله، ومهجور لضعفه ننأت على أنه في غاية الجلالة، ومشتمبه شخصه وحاله يزول عنه الشك والريب، ومطعون في دينه يظهر براءته عن وصمة العيب. وكم من عالم ضاع اسمه في زوايا الخمول، ودرست من أبيات فضائله ________________________________________ (1) السرار: اختفاء القمر آخر ليلة من الشهر، لسان العرب 2: 682 مادة: سرر. (2) في الحجرية: من. (3) الشيخ الامام، العلامة المحقق، محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري، كان عالما، فاضلا، أديبا، فقيها، محدثا، بل من أجلة المحدثين، صنف العديد من الكتب والرسائل وكان من أهمها وأشهرها " وسائل الشيعة ". ولد في قرية مشغرة ليلة الجمعة ثامن شهر رجب المرجب سنة 11033 ه‍ وتوفى في المشهد الرضوي على مشرفها السلام في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 1104 ه‍. (4) الآرام: بهع رئم، وهو الظبي الابيض الخالص البياض، انظر الصحاح 5: 1927 مادة: رام. (*) ________________________________________