[ 140 ] النواصب، بمكة في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (1). وقال في كتاب الاستنصار في النص على الائمة الاطهار عليهم السلام: وأما إنكار العامة لما نقلوه من ذلك عند المناظرة، ورفعهم له في حال الحاجة على سبيل المكابرة، فهو غير قادح في الاحتجاج به عليهم، ولا مؤثر فيها هو لازم لهم، إذا كان من اطلع في أحاديثهم وجده منقولا عن ثقاتهم، ومن سمع من رجالهم رواه في خلال أسانيدهم. وقد كان الشيخ أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان القمي رضي الله عنه، وله تقدم واجب في الحديثين، وعلم ثاقب بصحيح النقلين، وضع كتابا سماه إيضاح دفائن النواصب (2)، جمع فيها أخبارا أخرجها من أحاديثهم، وآثارا استخرجها من طريقهم في فضائل أهل ________________________________________ (1) كنز النوائد 2: 142. (2) جاء في هامش المخطوطة مانصه: طلبت نسخة كتاب الايضاح وكان أمانة عند بعض العلماء، فوجدته كتابا قريبا من خمسين ورقة، إلا أن في بغض المواضع منه بياضا بقدر صفحة أو ورق، وذكر ناسخه أن هذه. البياضات كانت في النسخة التى استنسخ منها ونقلها كما كانت. وأول خطبتها. الحمد لله الذي خلق السموات والارض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله الذي اصطفن محمد برسالته، وارتضاه لنفسه، واتمنه على وحيه، وبعثه نبيا إلى خلته رحمة للعالمين، بشر بالجنة من أطاعه، وأنذر بالنار من عصاه، اعذارا وانذارا، وانزل عليه كتابا عزيزا، لا ياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلنه تنزيل من حكيم حميد، احتجاجا على خلقه بتبليغ حجته واداء رسالته، ثم نقل آيات كثيرة في اكمال الدين ووجوب طاعة رسوله فيما أمره، والانتهاء عن نهيه فيما نهاه، ونحو ذلك، ثم قال: أما بعد: فانا نظرنا نيما اختلف فيه أهل الملة من أهل القبلة من أمر دينهم، حتى كفر بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض، وكلهم ينتحلون الحق ويدعيه، فوجدناهم في ذلك صنفين لا غير. أحدهما: المسمون بالسنة والجماعة، وأطال الكلام في أخلاق طوائفهم، مع اتفاقهم على رد الشيعة، فسموهم بالرافضة، وفي أن الله ورسوله لم يكملا لهم دينهم وفوضه إلى أراء الاصحاب، ثم دخل في ايضاح دفائن ما في قلوب الصحابة من الصحابة، كالخلفاء الثلاثة، وحسد بعضهم بمضا، من أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من رووسائهم، وذكر، - (*) ________________________________________