[ 302 ] ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " (1) فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريم الخمر (2) وعلموا أن الاثم مما ينبغي اجتنابه، ولا يحمل الله عز وجل عليهم من كل طريق، لانه تعالى قال: ومنافع للناس، ثم نزل آية اخرى: " إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " (3) فكانت هذه الآية أشد من الاولى وأغلظ في التحريم، ثم ثلث بأية اخرى فكانت أغلظ من الآية الاولى والثانية وأشد فقال عزوجل: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " (4) فأمر باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها، ثم بين الله تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دل عليه في هذه الآي المتقدمة بقوله عزوجل: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق " (5) وقال في الآية الاولى: " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " (6) ثم قال في الآية الرابعة: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم " (7) فخبر (8) أن الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام، وذلك أن الله إذا أراد أن يفرض (9) فريضة أنزلها شيئا بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزوجل ونهيه فيها، وكان ذلك من فعل الله عزوجل على وجه التدبير فيهم أصوب لهم (10) وأقرب لهم إلى الاخذ بها وأقل لنفارهم عنها. ________________________________________ (1) البقرة 2: 219. (2) في المصدر: بتحريمها وتحريم الميسر. (3 و 4) المائدة 5: 90 و 91. (5) الاعراف 7: 33. (6) البقرة 2: 219. (7) الاعراف 7: 33. (8) في المصدر زيادة: الله عزوجل. (9) في المصدر: يفترض. (10) ليس في المصدر. (*) ________________________________________