[ 107 ] وقد قرر بعض المؤلفين (1): أن ابن عمرو إنما اعتمد في الرخصة بذلك على ذلك المرسوم العام، الذي أشرنا إليه فيما سبق، وهو: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. مع أنه قد تقدم: أن الحديث - لو صح - فالمقصود به رواية الحديث الثابت صحته، والمأخوذ من النبي (ص)، لا من علماء بني إسرائيل. بالاضافة إلى احتمال آخر ذكرناه هناك. لماذا كثرة تلامذة كعب الاحبار: إن من يراجع كتب تراجم الصحابة والتابعين يجد الكثير من الروايات رواها رواتها عن خصوص كعب الاحبار، ولو بالواسطة، الامر الذي يشير إلى كثرة تلامذة هذا الرجل، وشدة اهتمام فريق من الناس بالاخذ عنه. ولعل سبب ذلك هو تلك الثقة الكبيرة التي أولاه إياها الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، كما يعلم من مراجعة كتب الحديث والتاريخ والتراجم. وقد قرضه الخليفة أكثر من مرة، ومن ذلك أنه حينما تزلف له كعب بما راق له، قال: "... ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " (2). ثم جاء معاوية بن أبي سفيان ليظهر المزيد من الاهتمام بكعب، وليمنحه المزيد من الاوسمة، وكلماته فيه وتقريظاته له معروفة ________________________________________ (1) الاسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 111 و 153 وراجع ص 91 و 92. (2) لباب الاداب ص 234. (*) ________________________________________
