[ 141 ] آثار ونتائج: وقد استمر المنع من كتابة الحديث وروايته عشرات السنين. وأصبح التحاشي عنه هو الصفة المميزة لعلماء الامة وطليعتها المثقفة. بل لقد صارت كتابة الحديث عيبا أيضا، حتى في أوائل عهد بني مروان (1). ومضت السنون والاحقاب، ومات الصحابة الاخيار، بل أوشك التابعون على الانقراض أيضا. ونشأت أجيال وأجيال، لم تسمع أحدا يذكر شيئا عن نبيها، ولا عن مواقفه، وتعاليمه، وسيرته ومفاهيمه. وتربت هذه الاجيال على النهج الفكري الذي أراده لها الحكام والمتسلطون، والموتورون والحاقدون، وتلامذة أهل الكتاب، المعجبون بهم. وذهب الدين وتلاشى، حتى لم يبق من الاسلام إلا اسمه، ومن الدين إلا رسمه، حسبما روي عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة ________________________________________ (1) راجع: تقييد العلم ص 114 و 110 وراجع سنن الدارمي ج 1 ص 126 وعن المحدث الفاصل ج 4 ص 23 وجامع بيان العلم ج 1 ص 73. كان حكم بني مروان بعد حكم آل أبي سفيان، الذي انتهى بمعاوية بن يزيد. (*) ________________________________________