[ 142 ] والسلام (1)، الذي لم يعش إلا إلى سنة أربعين من الهجرة. ثم ازداد البلاء بعد ذلك، وبرح الخفاء، إلى حد الفضيحة، فاضطر عمر بن عبد العزيز إلى القيام بعمل رمزي ضعيف وضئيل، لم يكن له أي أثر يذكر على الصعيد العملي، على مستوى الاجيال والامة. ثم بدأت الحركة الحقيقية باتجاه التدوين في أواسط القرن الثاني للهجرة، حسبما تقدم توضيحه. وخلاصة الامر: إن الحال قد تردت خلال أقل من ثلاثين سنة من وفاة النبي (ص) إلى ذلك الحد الذي أشار إليه سيد الوصيين " عليه السلام ". وطمست معظم معالم الدين، ومحقت أحكام الشريعة، كما أكدته نصوص كثيرة (2). وكان ذلك في حين أن الصحابة وعلماءهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وكان الناس ينقادون إلى الدين وأحكامه، ويطيعون رموزه وأعلامه. فكيف ترى أصبحت الحال بعد أن فتحت الفتوح، ومصرت الامصار، ودخلت أقطار كثيرة أو أظهرت الدخول في الاسلام، تحت وطأة الفتوحات، التي قامت بها السلطة الحاكمة آنذاك. وكان أن تضخمت الحالة السكانية، واتسعت رقعة العالم الاسلامي، في فترة قصيرة جدا، وبسرعة هائلة. ________________________________________ (1) راجع: نهج البلاغة الحكمة رقم 369 والحكمة رقم 190. (2) راجع: المصنف للصنعاني ج 2 ص 63 ومسند أبي عوانة ج 2 ص 105 والبحر الزخار ج 2 ص 254. وكشف الاستار عن مسند البزار ج 1 ص 260 ومسند أحمد ج 4 ص 428 و 432 و 441 و 444 ومروج الذهب ج 3 ص 85 والغدير ج 8 ص 166 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 62. (*) ________________________________________
