[ 129 ] أستاذ المعتزلي وقضية زينب: ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن رقته (ص) في هذا الموقف: " قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري - (وقد قرظه المعتزلي في موضع آخر) - (1) رحمه الله هذا الخبر، فقال: أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضي الكرم والاحسان أن يطيب قلب فاطمة بفدك، ويستوهب لها من المسلمين ؟ ! أتقصر منزلتها عند رسول الله (ص) عن منزلة زينب أختها، وهي سيدة نساء العالمين ؟ ! ! هذا إن لم يثبت لها حق، لا بالنحلة، ولا بالارث " (2). فداء الاسير تعليم الكتابة: قال المقريزي: " وكان في الاسرى من يكتب، ولم يكن في الانصار من يحسن الكتابة، وكان منهم من لا مال له، فيقبل منهم أن يعلم عشرة من الغلمان، ويخلي سبيله، فيومئذ تعلم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الانصار. خرج الامام أحمد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان ناس من الاسرى يوم بدر، لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله (ص) فداءهم أن يعملوا أولاد الانصار الكتابة. ثم ذكر المقريزي قصة من ضربه معلمه، ثم قال: وقال عامر الشعبي: كان فداء الاسرى من أهل بدر أربعين أوقية، ________________________________________ (1) فقد وصفه في شرحه للنهج ج 12 ص 90 بأنه: " لم يكن إمامي المذهب، ولا كان يبرأ من السلف، ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة " ووصفه في ج 9 ص 248 بأنه كان: " منصفا، وافر العقل ". ونقل في هامش البحار ج 19 عنه أنه وصفه بالوثاقة والامانة، والبعد عن الهوى والتعصب، والانصاف في الجدال، مع غزارة العلم، وسعة الفهم، وكمال العقل. (2) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 191. (*) ________________________________________