[ 130 ] فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين، فكان زيد بن ثابت ممن علم " (1). ونقول: إن جعل فداء الاسرى هو تعليم عشرة من أطفال المسلمين، ليعتبر أول دعوة في التاريخ لمحو الامية، سبق الاسلام بها جميع الامم. وقد أتى الحكم بن سعيد بن العاص النبي، فسأله عن اسمه، فأخبره فغير (ص) اسمه إلى عبد الله، وأمره أن يعلم الكتاب بالمدينة (2). وذلك يعبر عن مدى اهتمام الاسلام بالعلم في وقت كانت فيه أعظم الدول كدولة الاكاسرة تمنع بصورة قاطعة من تعليم القراءة والكتابة لاحد من غير الهيئة الحاكمة، حتى إن أحد التجار قد عرض أن يقدم جميع الاموال اللازمة لحرب أنو شيروان مع قيصر الروم على أن يسمح له بتعليم ولده (3). بل لقد كانت بعض الفئات العربية تعد المعرفة بالكتابة عيبا كما أشرنا إليه فيما سبق (4) في المدخل لدراسة السيرة فراجع. ________________________________________ (1) راجع: التراتيب الادارية ج 1 ص 48 و 49 عن المطالع النصرية في الاصول الخطية لابي الوفاء نصر الدين الهوريني، وعن السهيلي ومسند أحمد ج 1 ص 247، الامتاع ص 101، والروض الانف ج 3 ص 84، وتاريخ الخميس ج 1 ص 395، والسيرة الحلبية ج 2 ص 193، وطبقات ابن سعد ج 2 قسم 1 ص 14، ونظام الحكم في الشريعة التاريخ الاسلامي (الحياة الدستورية) ص 48. (2) نسب قريش لمصعب لزبيري ص 174، والاصابة ج 1 ص 344 عنه. (3) خدمات متقابل إسلام وإيران ص 283 و 284 و 314، وراجع ص 310 عن شاهنامه فردوسي ج 6 ص 258 - 260. (4) الشعر والشعراء ص 334، والتراتيب الادارية ج 2 ص 248. (*) ________________________________________
