[ 153 ] 3 - لكن نصا آخر يقول: إنه لم يصل إلى الامة سوى خمس مئة حديث في أصول الاحكام، ومثلها في أصول السنة (1). ثم إنهم يقولون: إن هذا الواصل لم يصح منه عندهم إلا أقل القليل، حيث قد بلغت رواية أبي حنيفة سبعة عشر حديثا فقط. أما مالك، فإنما صح عنده ما في كتاب الموطأ، " وغايتها ثلاث مئة حديث، أو نحوها " (2). فمن أين إذن جاءت هذه الالاف المؤلفة من الاحاديث التي وصفوها بالثبوت والصحة، فملات صحيحي البخاري ومسلم، ومستدرك الحاكم، وباقي الصحاح الست، وصحيح ابن حبان، وصحيح أبي عوانة. وغير ذلك كثير. هذا فضلا عن غيرها من مئات الالوف بل الملايين من الاحاديث التي يزعم حفاظ الحديث أنها عندهم. بل إن أحمد بن حنبل الذي يقول ما قدمناه هو نفسه قد ألف المسند الذي يضم أربعين ألف حديث، منها عشرة آلاف مكررة (3). ويزعمون: أنه ليس فيه حديث موضوع عدا ثلاثة أو أربعة أحاديث تكلموا فيها. بل لا يتأتى الحكم بكون واحد منها موضوعا إلا الفرد النادر، مع ________________________________________ (1) مناقب الشافعي ج 1 ص 419 وعن الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا ص 243. (2) المقدمة لابن خلدون ص 444 وأضواء عل السنة المحمدية ص 388. (3) بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 236. (*) ________________________________________
