[ 156 ] فيحيى بن صالح الذي يروي له البخاري، وأصحاب الصحاح الست سوى النسائي (1) يريد أن يقول: إن الاعتقاد برؤية الله قائم على عشرة أحاديث فقط. بل صرح بعضهم: بأن أخبار الرؤية لا تزيد على ثمانية أحاديث (2). ولكننا بعد حوالي نصف قرن من الزمن نجد ابن خزيمة الذي يصفونه بأنه " إمام الائمة " يؤلف كتابا بعنوان " التوحيد وإثبات صفات الرب " يبلغ عدد صفحاته حوالي أربع مئة صفحة، قد شحنه بأحاديث التجسيم، وأحاديث الرؤية من أوله إلى آخره، وفيه الكثير مما يدل على أن لله تعالى يدا، ورجلا، وعينا، وإصبعا، وساقا ووإلخ.. تعالى الله عما يقوله الجاهلون والمبطلون علوا كبيرا. فمن أين جاءت هذه الاحاديث ؟ وكيف ومتى لفقت واخترعت ؟ ! لا ندري، غير أننا وجدنا الامام الشافعي ينقل عن القاضي أبي يوسف، الذي عاش في أواخر القرن الثاني قوله: " والرواية تزداد كثرة، ويخرج منها ما لا يعرف، ولا يعرفه أهل الفقه، ولا يوافق الكتاب ولا السنة " (3). وذلك يفسر لنا العديد من الظواهر الاخرى الملفتة للنظر، مما سنشير إلى بعض منه فيما يلي من مطالب. ________________________________________ = التهذيب ج 11 ص 230 والضعفاء الكبير للعقيلي ج 4 ص 408 وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 408. (1) راجع: مقدمة فتح الباري ص 452 وتهذيب التهذيب ج 11 ص 229. (2) المغني للقاضي عبد الجبار ج 4 ص 228 وص 225 و 235 و 233. (3) الام للشافعي ج 7 ص 308. (*) ________________________________________