[ 219 ] ولكن الحكم رفض ذلك، وقسم الغنائم، فأرسل إليه معاوية من قيده، وحبسه، فمات في قيوده، ودفن فيها، وقال: إني مخاصم (1). حتى عهد عمر بن عبد العزيز: وبقي الخمس في أيدي الامويين يتصرفون فيه تصرف المالك، حتى كان عهد عمر بن عبد العزيز، فحاول أن يعيد للهاشميين بعض حقوقهم لمصلحة يراها، فقسم فيهم بعض ذلك، ووعدهم: أنه إن بقي لهم أعطاهم جميع حقوقهم (2). لكن هذه المحاولة - كعهد عمر بن عبد العزيز نفسه - سرعان ما انتهت وبطل مفعولها، وعادت الامور لتسير في نفس الاتجاه الذي رسمه لها أعداء علي " عليه السلام " وأعداء أهل بيته، كما يعلم بأدنى مراجعة لكتب السير والتاريخ. آراء فقهاء أهل السنة في الخمس: لقد تضاربت آراء فقهاء أهل السنة تبعا لما فعله الخلفاء: قال ابن رشد: واختلفوا في الخمس على أربعة مذاهب مشهورة. إحداها: أن الخمس يقسم على خمسة أقسام على نص الاية، وبه قال الشافعي. والقول الثاني: أنه يقسم على أربعة أقسام. والقول الثالث: أنه يقسم اليوم ثلاثة أقسام، وأن سهم النبي (ص)، وذي القربى سقط بموت النبي (ص). والقول الرابع: أن الخمس بمنزلة الفئ يعطى منه الغني والفقير. ________________________________________ (1) تهذيب التهذيب ج 2 ص 437، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 442. (2) راج ذلك في طبقات ابن سعد ج 5 ص 281، 285، 287، 289، والخراج ص 25، وسنن النسائي باب قسم الفئ ج 2 ص 178. (*) ________________________________________
