[ 128 ] لانه يأتي في ظرف يحتاج فيه الاسلام الى تمزيق أعدائه وتفريقهم، حيث لا يستطيع مواجهتهتم جميعا في آن واحد. بقي أمران: أحدهما: لقد نزلت آيات قرآنية كثيرة تفضح المنافقين، وتظهر أفاعيلهم، وتنقل أقاويلهم، وتبين أوصافهم بدقة وبتفصيل. كما أن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه قد حاول أن يحد من فعالية المنافقين ما أمكنه، وذلك بتنبيه الصحابة الى خططهم ومؤامراتهم، والكشف عن حقيقتهم ووجودهم، وتحذير الناس منهم، وذكر أفعالهم وأوصافهم باستمرار، حتى حينما كان النبي (ص) في مكد. بل لقد اتخذ (ص) أحيانا اجراءات عملية ضدهم، كهدم مسجد الضرار، وغير ذلك مما يظهر جليا في الايات القرآنية الكثيرة، والمواقف النبوية المختلفة. وهذا بطبيعته يمثل حصانة ومناعة للمسلمين ضد النفاق والمنافقين ومكائدهم. الثاني: انه يظهر مما تقدم: أنه كان ثمة كتيبة لليهود بقيادة ابن أبي، وقد أرجعها رسول الله (ص) من الطريق. ثم رجع ابن أبي مع طائفة من المنافقين. بل يظهر من بعض النصوص: أن المنافقين قد رجعوا من نفس أحد (1). والذي نخشاه هو أن تكون هذه الرواية مكذوبة بهدف التغطية على فساد ابن أبي ورجوعه بالمنافقين من وسط الطريق. ارجاع الصغار: وقد رد رسول الله (ص) من استصغرهم، ومنعهم من الخروج الى ________________________________________ (1) مغازي الواقدي ج 1 ص 219، وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 230. (*) ________________________________________
